Congé indeterminé pour la révolution égyptienne par Charif Rifai الإجازة المفتوحة للثورة المصرية PDF Print E-mail
User Rating: / 3
PoorBest 
Written by Charif Rifai   
Saturday, 31 May 2014 13:10



 


 الإجازة المفتوحة للثورة المصرية

 
حين قام الجنرال بينوشيه بانقلابه في التشيلي عام ١٩٧٣، كان في الوقت
. نفسه يطيح بحكومة سلفادور الليندي الديموقراطية والواعدة.
 
في مصر، صحيح أن السيسي قام بانقلاب هو الآخر، لكنه لم يطح بأية
 
ديموقراطية، فلم تكن حقبة الرئيس مرسي إلا ارساءاً لقواعد ديكتاتورية
 
أخرى . وهكذا استبدل الجنرال المستقيل والرئيس الجديد لمصر ديكتاتوريتين
 
سابقتين بديكتاتورية ثالثة يَعِدْ السيسي بأنها ستكون أقل وطأة من
 
سابقتيها. وهو يتحدث دون مواربة عن الزمن الطويل اللازم للوصول إلى
 
الديمقراطية المنشودة. علينا إذن الانتظار من جديد بينما سيكون بإمكان
 
الرئيس الجديد "تمنين" المصريين بأنه خلصهم أولاً، من مبارك حين ساهم
 
بإبقاء الجيش محايدا، ومن مرسي ثانيا، حين امتلك "الشجاعة" لعزله ومن ثم
 
سجنه، ومن الفراغ ثالثا، ً، حين "تطوع" لقيادة البلاد مدعوماً ومدفوعاً
 
من شعبه الغالي.
 

 

هو إذن "راجل وسيد الرجالة"، وهو قوي بسلاسة، دمث، يجيد الكلام والابتسام
 
والود لدرجة أنه نزل من منصته ليشد على يدي الفنانة فاتن حمامة بحرارة
 
خلال لقاء إعلامي جمعه مع مشاهير الفن والثقافة. تقول الأوساط المقربة
 
منه أنه لم يكن في الفضاء المصري من هو قادر على ملئ الفراغ سواه، وأنه
 
لم يكن ممكنا التخلص من مرسي ونهجه إلا بمواجهتهما، ويضيفون أن الرجل
 
يتمتع بشخصية قوية وأنه لا يخضع للإملاآت، وأنه يعرف التوازنات الدولية،
 
وأنه وأنه...
  

في كل الأحوال، ما يجري في مصر لا يحتاج إلى ذكاءٍ استثنائي، بعض الحيلة
 
والقدرة على انتهاز الفرص يكفيان، والأمثلة العربية على تحويل الفراغ إلى
 
المرشح الوحيد المنافس كثيرة. الاستثناء المصري الوحيد يكمن في أن انتخاب
 
السيسي يأتي بعد ثورة كان من المفترض أنها ذاهبة إلى تغير وجه العالم
 
العربي برمته، فإذ بها تنتهي ( حتى الآن) إلى إعادة إنتاج حكم المؤسسة
 
العسكرية وهو مايتم بدعم وتشجيع فئات وقطاعات عريضة من الشعب المصري.
 
وليس عزوف الناخبين عن التصويت وانخفاض نسبهم مقارنة مع المظاهرات
 
الهائلة التي ساهمت في عزل مرسي، إلا مؤشراً على ترك الشأن العام- من
 
جديد- لأصحابه والاكتفاء باستلهام الأمن والاستقرار ممن يتطوع لفرضه.
 

 الثورة المصرية "واخدة اجازة"! المتشائمون يقولون أنها انتهت،
 
والمتفائلون أنها مستمرة، وبينهما طيف واسع من الاحتمالات والتكهنات.
 
العقل وحده ليس له أن يستكين، وهو مطالب بأن يفتش عن مكامن الخطأ فيما
 
حصل لا في مصر وحدها وإنما في كل دول الربيع العربي. أين فشلت حساباته
 
وتحالفاته، وكيف استسلم بحماس وسذاجة إلى من قدم له العسل المسموم، وكيف
 
قبلت قوى ثقافية وفكرية الارتباط بقوى ظلامية والسكوت عن التطرف تحت لواء
 
محاربة الاستبداد، وكيف لم يُسمح بطرح الأسئلة الواجب طرحها، كيف غُيب
 
النقد و تمت مواجهته بالتخوين والصراخ، وكيف أصبح "الرفض" موقفا كافيا
 
يعفي حامله من اجتراع الحلول، وكيف تم التعامي عن الواقع وتعقيداته،
 
والجري وراء أفكار اعتباطية، والرهان على من لا يُراهن عليهم؟
  

لم ينته الربيع العربي، لا في مصر ولا في غيرها. هو فقط في غرفة الإنعاش.
 
كان قد أطلق العنان لأحلامه متغاضيا عن وسائل تنفيذها، ثم كابر على
 
سرطانٍ قروسطي عشعش في داخله. فاكتفى بنفي وجوده بداية، ثم حمَّلَ
 
مسؤوليته إلى الأنظمة القائمة معتبرا أن دوره يتوقف هنا، ولم يهتم بعلاجه
 
ولا حتى بمحاولة استئصاله، وحين استيقظ جزئياً، كانت الكروت قد وزعت من
 
جديد. الأنظمة مسؤولة؟ حتماً، ولكن هذه البديهية غير كافية لتغيير
 
الأوضاع ولا لتصحيحها. فهاهم الزعماء يتساقطون الواحد تلو الآخر وتتساقط
 
معهم دولهم وتذهب إلى مستقبل غامض، دون أن يكون غيابهم كافيا لتعبيد طريق
 
الحرية وفرشه بالزهور.
  

ذلك أن التاريخ لا حتمية له، وإذا كانت الثورات بحاجة إلى كتلة هائلة من
 
الغضب المكتوم والحماس لتندلع، والى كتلة هائلة من الإيمان بجدواها
 
وقدرتها على الانتصار لتستمر، فهي حتماً بحاجة إلى كتلة معادلة من العقل
 
لتنتصر. العقل ! ذلك المعادل الوحيد القادر على صوغ طريق المستقبل وهو
 
نفسه الذي يبدو غائبا أو مغيباً أو منكفئاً لا أحد يأبه لصوته وسط اللجة
 
والصراخ.
  

السيسي رئيساً؟ أصبح ذلك أمرا واقعاً منذ اليوم، وقد يكون أقل سوءاً من
 
رؤساء انتخبوا أو تتم إعادة انتخابهم، وهو حتماً أقل سوءاً من سابقيه ومن
 
شيوخ النفط كلهم. ولنتذكر منذ الآن أن ديمقراطيته الموعودة أو استبداده
 
المفترض يتعلقان بدرجة كبيرة إلى أي مدى ستتمكن مكونات الشعب المصري،
 
وخاصة المجتمع المدني من إعادة ترميم ذواتها لتتحول إلى قوى فاعلة وضاغطة
 
على الرئيس الجديد لتحد من جموحه الذي سيزداد طالما بقي الخطاب الوحيد
 
الذي يقابله إما مناوئاً دون برنامج أو مطبلاً راقصاً دون رادع. هذا
 
يقتضي الاعتراف أولاً أن الجنرال المستقيل وصل إلى الحكم لأن الثورة لم
 
تتمكن من ملئ الفراغ الذي واجهها ولم تكن مستعدة له، ولأن البلد متعب
 
والناس منهكة، ولأن هناك الكثير من فقد أرزاقه وآماله وبات يفضل التعلق
 
بقشة السيسي لا بأحلام الثوار رغم عظمتها وأحقيتها.
 

الثورة في إجازة؟ ربما، لكن الأكيد أنها تملك لوحدها قراري العودة إلى
 
العمل بظروف ووسائل مختلفة... أو الاستقالة النهائية



 

 

 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962