عشاء مفاجئ مع شخصية مهمة PDF Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by Alaa Alaswani   
Friday, 16 July 2010 15:15


عشاء مفاجئ مع شخصية مهمة
 
 
   
   
 

 

علاء الاسواني
دعاني أحد الأصدقاء إلى العشاء في مطعم شهير يقع في مركب على نيل الزمالك جلست مع صديقي إلى المائدة المحجوزة لنا. سارع الغرسون إلينا مرحبا وسألنا اذا كنا نود أن نشرب شيئا قبل الأكل. طلب صديقي عصير ليمون بينما طلبت أنا زجاجة بيرة مثلجة بدون كحول، تبادلنا بضع كلمات ثم بانت الدهشة على وجه صديقي. اقترب مني وهمس:
يا نهار أبيض عارف من هنا؟
من؟ جمال مبارك...
أدرت رأسي ببطء لأراه. لاحظ صديقي انفعالي بهذه الصدفة فقال:
ـ تحب تقعد مطرحي عشان تشوف أحسن؟
كان العرض مغريا. جلست مكانه، فرأيت جمال مبارك جالسا مع زوجته السيدة خديجة، كان يرتدي «جاكيت كحلي بليزر» وقميصا أبيض بدون ربطة عنق، بينما ارتدت زوجته ثوبا أزرق أنيقا. اندهشت لأني لم أر حراسة حولهما.. لم أستطع أن أرى الطبق الذي تأكل منه السيدة خديجة أما الأستاذ جمال فكان يأكل بشهية بيتزا نابوليتانا.
رحت أراقبهما بضع دقائق ثم حدثت المفاجأة. نظر إلي جمال مبارك وابتسم، هززت رأسي محييا فأشار إلي بيده أن أقترب.. استأذنت من صديقي وتوجهت الى مائدة السيد جمال، لكني فوجئت برجل تبدو عليه علامات الشراسة يعترض طريقي بجسده الضخم. لمحت طبنجة كبيرة معلقة تحت سترته، قال له السيد جمال شيئا لم أتبينه فتراجع مفسحا الطريق.. ابتسم جمال مبارك وقال:
ـ فرصة سعيدة.
ـ أنا أسعد.
ـ على فكرة أنا وخديجة من قرائك.
ـ شيء يشرفني.
جاء الغرسون فطلبت نصف دجاجة مشوية وبطاطس مع زجاجة بيرة أخرى مثلجة بدون كحول. سألت السيد جمال عن صحة الرئيس مبارك فقال بصوت خافت: الحمد لله.
تكلمنا بعد ذلك عن المطعم، أبدينا نحن الثلاثة اعجابنا بمهارة صاحبه اللبناني. كنت أغالب احساسا داخليا ملحا، غلبني في النهاية فقلت فجأة:
ـ يا أستاذ جمال. أشكرك على حفاوتك وكرمك. لدي كلام لا بد أن أقوله لك وأخشى أن أفسد هذا اللقاء اللطيف.
ـ تكلم براحتك.
ـ الحالة في مصر سيئة للغاية. لقد وصلنا الى الحضيض.
تطلع الي بانتباه وقال:
ـ صحيح لدينا مشكلات كبيرة. لكن هذا الثمن الذي يجب أن ندفعه من أجل التنمية.
ـ أين هي هذه التنمية؟
ـ لقد حققت الحكومة في السنوات الأخيرة معدلات تنمية غير مسبوقة.
ـ مع احترامي لك، أين التنمية التي تتحدث عنها اذا كان نصف المصريين يعيشون تحت خط الفقر؟ ألم تسمع عن الشبان الذين ينتحرون من الفقر والبطالة؟!
ـ كل هذه المشكلات لدينا دراسات مفصلة عنها في لجنة السياسات..
ـ يا أستاذ جمال: معظم ما يردده المحيطون بك في لجنة السياسات غير حقيقي. انهم انتهازيون وهم يدفعون بك الى التوريث من أجل مصالحهم.
صمت جمال مبارك وقال: ماذا تقصد بالتوريث؟
ـ أن ترث الحكم من الرئيس مبارك.
ـ أليس من حقي أن أمارس السياسة مثل أي مواطن. اذا رشحت نفسي للرئاسة ثم فزت في الانتخابات هل يكون ذلك توريثا؟
ـ أنت تعلم جيدا أن الانتخابات في مصر صورية ومزورة.. هل ستكون فخورا اذا وصلت الى رئاسة مصر بالقمع والتزوير؟
ـ الانتخابات في الدنيا كلها لا تخلو من تجاوزات. كما أعتقد أنك تبالغ في مسألة القمع هذه..
ـ يا أستاذ جمال، هل تعيش معنا في نفس البلد؟ هناك فرق بين التجاوزات والتزوير المنظم الذي يحدث في مصر. أما القمع فيكفي أن تدخل على الانترنت لترى قصصا محزنة عن الاعتقال والتعذيب والقمع الذي يتعرض له المصريون. هل سمعت عن خالد سعيد الذي قتلته الشرطة في الاسكندرية؟
قالت السيدة خديجة: لقد حزنت جدا من أجل هذا الشاب.
قال جمال: لقد أصدرت تصريحا طالبت فيه بأن تأخذ العدالة مجراها.
ـ ما فائدة هذا التصريح؟ المطلوب إلغاء قانون الطوارئ الذي يتم في ظله تعذيب آلاف المصريين.
وضع جمال مبارك الشوكة والسكين بجوار الطبق وشرب جرعة من عصير البرتقال الموضوع أمامه ثم قال فجأة بصوت مرتفع:
ـ الكلام سهل والفعل صعب، أنت وظيفتك أن تكتب قصصا ومقالات. أما أنا فأعمل 12 ساعة في اليوم من سنوات من أجل إصلاح البلد.
انزعجت من تغير لهجته لكني قررت أن أمضي الى النهاية. قلت:
ـ أولا الكتابة مهنة صعبة جدا. ثانيا حتى لو كنت تبذل مجهودا كبيرا. المهم نتيجة هذا المجهود. اسمع يا أستاذ جمال ما صفتك التي تعمل بها..؟
ـ أنا أمين لجنة السياسات في الحزب الوطني الديموقراطي.
ـ وهل كنت ستحصل على هذا المنصب اذا لم تكن ابنا لرئيس الدولة؟
تطلع الي بغضب واضح وأحسست لأول مرة أنه ندم على دعوتي الى مائدته، ابتسمت السيدة خديجة ونظرت الى زوجها لتخفف من توتره، لكنه قال بصوت مرتفع:
ـ من حقك طبعا أن ترى أننا لم ننجز شيئا في لجنة السياسات لكن الحمد لله أن ما فعلناه يقدره الكثيرون، داخل مصر وخارجها.
ـ أين هذا التقدير الذي تتحدث عنه؟. ان رؤساء تحرير صحف الحكومة يمدحونك لأنك ولي نعمتهم. الفقراء الذين يحتشدون لاستقبالك في جولاتك يتم جمعهم بواسطة الحزب الوطني وأجهزة الأمن. أما الصحافة العالمية فهناك انتقادات جادة لفكرة التوريث. هل قرأت ما كتبه جوزيف مايتون في جريدة «الغارديان» العام الماضي؟
ـ قرأته.
قالت السيدة خديجة: ماذا كتب؟
التفت جمال مبارك اليها وقال:
ـ لقد كتب جوزيف مايتون أننى أمثل كل ما هو خطأ في مصر. حسنا. هذا رأيه هناك آراء أخرى مختلفة، صحف عالمية كثيرة تكتب عني أشياء منصفة،
ـ للأسف فإن أكثر الصحف احتفاء بك هي الصحف الاسرائيلية، ألم تفكر في سبب ذلك؟. ان المديح المطول الذي كتبته عنه جريدة «معاريف» الاسرائيلية هذا الأسبوع يستحق التأمل
ـ ماذا تقصد؟
ـ هذا الإلحاح الاسرائيلي من أجل توريثك للحكم انما يعكس فزع الاسرائيليين من تطبيق الديموقراطية في مصر. انهم يدركون جيدا أن مصر تملك امكانات دولة كبرى ولو حققت الديموقراطية فسوف تنهض وينهض معها العالم العربي. ولذلك فهم يدافعون عن التوريث حتى تظل مصر في أسوأ أحوالها.
تنهد جمال مبارك وقال وهو يستعد للنهوض:
ـ عموما فرصة سعيدة.
ـ قبل أن تنصرف لدي سؤال أخير:
ـ بسرعة من فضلك:
ـ هل تحب مصر يا أستاذ جمال؟
ــ طبعا!.
ـ ان حب مصر يحتم عليك أن تغلب مصلحتها على مصلحتك. أريدك أن تعدني الآن بأن تتخلى نهائيا عن فكرة التوريث وتعمل مع المصريين من أجل الاصلاح الديموقراطي.
نظر الي جمال مبارك وراحت شفتاه تتحركان، لكن صوته انقطع فجأة، وسمعت طنينا مستمرا ثم أضاء المكان بضوء مبهر، فتحت عيني بصعوبة فوجدت أمامي زوجتي وهي تحمل برطمان عسل النحل كعادتها عندما توقظني في الصباح، ابتسمت وقالت:
ـ مين الأستاذ جمال ده اللي كنت بتكلمه وأنت نائم؟
جمال مبارك. أصلي اتفقت معه على تأييد الديموقراطية.
ـ جمال مبارك يؤيد الديموقراطية مرة واحدة؟ طيب افتح «بقك».
فتحت فمي وتناولت ملعقة كبيرة من عسل النحل.
الديموقراطية هي الحل.....

ينشر بالتزامن مع جريدة «الشروق» المصرية
العنوان الإلكتروني
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it
Last Updated on Sunday, 12 June 2011 11:19
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962