Tous Complices PDF Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by Mounir Darwich   
Monday, 08 November 2010 15:05
 



هجرة المسيحيين العرب بين روبرت فيسك وبيننا
منير درويش : (كلنا شركاء) 6/11/2010
"عند اللحظة التي كنت انوي فيها إرسال الموضوع المرفق بعنوان " هجرة المسيحيين العرب ، بين روبرت فيسك وبيننا . حدثت الجريمة البشعة في كنيسة النجاة ببغداد والتي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى ، أضيفوا إلى مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء إخوانهم بالوطن على مدى سنوات الاحتلال الأمريكي السبعة ، وعبث المجرمين ، الذين فجروا على نفس المستوى ، الجوامع والحسينيات والمقامات الدينية .

لقد أوقعتني الجريمة في حيرة ، هل أتوقف ، بعدان فقدت الكلمات معناها في ساحة المجزرة والجريمة والدم المسفوك على المقاعد ، وجدران الهيكل والصلبان .
لم يكن يخطر ببال الذين يقفون خاشعين في كنيستهم يؤدون عبادتهم أن أية أيدي بشرية لا يمكن أن ترتكب مثل هذه الجريمة ، رغم انها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة طالما بقي الاحتلال وعملاءه يعبثون بالعراق وأهله يكل حيث تطال جرائمهم ليس دور العبادة لكل الفئات والطوائف ، بل المنازل والحدائق والأحياء ، والمؤسسات ، وكل ما تطاله يدهم ، طالما أن يد الإجرام فقدت علاقتها بالوطن والشعب .
فكان لا بد من متابعة ما بدأناه من مواجهة هجرة المسيحيين العرب ، بمتابعة إلقاء الضوء عليها ومتابعتها ، ونحن ندين الجريمة ونعزي أنفسنا وعائلات الضحايا بضحايانا ، ندرك أن الخطر لا يحيق بمجموعة أو فئة بعينها بل بجميع أبناء الأمة ."
منذ أكثر من ست سنوات ونحن نعمل في مجال إثارة موضوع هجرة المسيحيين من الوطن العربي والدول الإسلامية ، ونسعى لبيان مخاطر هذه الهجرة على التنوع الثقافي والحضاري للمنطقة ، دون أن تلتفت الصحافة أو الفضائيات العربية لهذا العمل على النحو الذي حظيت به مقالة الصحفي البريطاني روبرت فيسك في صحيفة الإندبندنت يوم 27 / 10 / 2010 بعنوان ( من إسرائيل إلى العراق ، لقد بدأ الهروب المسيحي الكبير ذو الأبعاد التوراتية ) ، حيث جرت عليها تعليقات عدة ، واقيمت حولها ندوات تلفزيونية ، وكانت جزءً من ندوة نظمتها قناة الجزيرة يوم28 / 10 . كما نشر تقرير تفصيلي عنها في موقع ميدل إيست أون لاين يوم 30 / 10 ...الخ .نقلته في نفس اليوم كلنا شركاء .
بداية نقدر عالياً تناول هذا الموضوع من قبل أي من المثقفين أو الصحفيين الغربيين ، وخاصة من صحفي بمستوى فيسك الذي لم يحاول أن يضع هجرة المسيحيين في إطار نظرية هنتنغتون حول صراع الحضارات وكأن هذه الهجرة هي نتيجة لهذه النظرية كما تروج لها السياسات الغربية ، وسياسة الولايات المتحدة ، أو جعلها نتيجة للاضطهاد والتمييز الذي يتعرض له المسيحيون كي تبرر تدخلها في شؤون المنطقة .
بدأ اهتمامنا بهجرة المسيحيين من الوطن العربي منذ عام 2003 عندما حزمت إحدى العائلات التي كانت تمت لنا بالقربى من جهة والصداقة المتينة من جهة أخرى حقائبها استعداداً للهجرة إلى كندا للالتحاق ببقية العائلة التي هاجرت تباعاً،
كان الأب مهندساً ذو كفاءة عالية في مجال هندسة الطرق ، والأم مدرسة في ثانوية التجارة بالحسكة ، وهذا ما جعلنا نشعر بالحسرة والأسى على فقدان كفاءاتنا العلمية والفنية .
وفي أواخر عام 2004 أقيمت ندوة حول الإصلاحات في الدولة العثمانية في المركز العربي للدراسات الإستراتيجية بدمشق ، ضمت عدداً من المثقفين من سورية بينهم عدد من رجال الدين الكبار فانتهزت الفرصة لتقديم ورقة حول هجرة المسيحيين العرب وآثارها باعتبار أن المسيحيين العرب كانوا موضوعاً في الإصلاحات المطلوبة بالدولة العثمانية آنذاك . ورغم أن الورقة لاقت اهتماماً من الحاضرين إلا أنها اعتبرت خارجة عن موضوع الندوة ، كي لا يتم التعليق أو التعقيب عليها ، لكن هذه الورقة كانت عاملاً في تشجيع بعض المهتمين لتشكيل مجموعة أخذت تطرح موضوع الهجرة عموماً وهجرة المسيحيين العرب خصوصاً بشكل مبرمج إلى حد ما دون أن يكون لهذه المجموعة شكل منظم ، فعملت على البحث عن أسباب الهجرة ونتائجها وتأثيرها على الواقع الثقافي والحضاري في الدول العربية التي يتواجد فيها أعداد من المسيحيين الذين بدأ وجودهم بالتناقص بشكل ملحوظ ، وكانت البداية محاضرة ألقيتها في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين بتاريخ 5 / 3 / 2005 تحت عنوان هجرة المسيحيين العرب وتهميش المنطقة ، وبعدها توصلت المجموعة إلى صياغة نداءً وجهته لجميع الفعاليات الاجتماعية والسياسية والدينية تدعوهم للتصدي لهذه الهجرة والعمل على الحد منها بالطرق المتاحة ، وقد وزع أيضاً على أعضاء المؤتمر القومي العربي في دورته المنعقدة بالبحرين نيسان 2007 ، ولاقى اهتماما واسعاً خاصة بعد أن تبناه المطران عطا لله حنا مطران الأسقفية المقدسية وأثنى عليه وطالب بضرورة العمل بموجبه . كما طرح موضوع هجرة المسيحيين العرب في دورة المؤتمر القومي – الإسلامي شباط 2009 وأدرج في البيان الختامي.
وقامت المجموعة بمقابلة عدد من رجال الدين المسيحيين والمسلمين حاولت من خلالها حثهم على الاهتمام بهذا الموضوع وبيان مخاطره في مواعظهم ، وكان على رأس هؤلاء البطريرك غريغوريوس لحام بطريرك كنيسة الروم الكاثوليك الملكيين بدمشق والأب الياس زحلاوي ، اللذين أيدا المبادرة وشجعوا عليها ،
وإذا كانت هذه المجموعة أول من عمل على مواجهة هجرة المسيحيين العرب بشكل منهجي، لكنها ليست أول من أثار هذا الموضوع. فالأمير الوليد بن طلال اعتبر قبل ذلك بكثير " أن بقاء وجود المسيحيين في المنطقة تكريس لفكرة الدولة العصرية ، والتنوع الثقافي ، والتعددية والديمقراطية " بينما اعتبر السيد محمد حسنين هيكل في مقابلة له " إن المشهد العربي كله سيختلف حضارياً وإنسانيا مع هجرة المسيحيين ، وسيصبح أكثر فقراً ، وأقل ثراءً لو أن هذه الهجرة ترك أمرها للتجاهل والتغافل والمخاوف "
على أية حال ورغم أهمية مقالة روبرت فيسك كصوت غربي يعالج لأول مرة على هذا النحو ، هذه الهجرة ، ويحمل الرئيسين الأمريكيين بوش الأب والابن جزءً من مسؤوليتها بسبب العدوان على العراق ،منذ عام 1991 ، ولا يرمي بكل أسباب الهجرة على الاضطهاد والخوف ، بل يقر " " بأن تناقص مسيحيي ( الشرق ) ليس دوماً نتيجة حتمية للهروب الناجم عن الخوف والرعب ، بل هو تاريخ لموت جرى التنبؤ به " . فإننا نجد من المهم إبداء بعض الملاحظات حولها .
1 – ليس المسيحيين وحدهم الذين يهاجرون من البلدان العربية ، بل أن الهجرة تشمل كل من استطاع لها ، وهذا ما لم يشر له الكاتب وهناك أدلة كثيرة على أن نسبة المسلمين المهاجرين وعددهم ، يفوق أعداد المسيحيين بكثير ، ولدينا إحصائيات كثيرة حول هذا الموضوع . وإذا كان عدد المسيحيين الذين ( هربوا من العراق حسب وصف الكاتب ) بعد العدوان الأمريكي عليه قد بلغ حوالي 300 ألف مواطن، فإن عدد المسلمين تجاوز الثلاثة ملايين، ٍوجميعهم هاجروا هرباً من القتل والرعب والخوف. ولم تكن هجرة المسيحيين من سورية والأردن بسبب الرعب والاضطهاد الديني حيث يعيشون كمواطنين لهم حقوقهم الكاملة وحرية عبادتهم ، وعليهم نفس الواجبات ، وإن أعداد المسلمين الذين هاجروا من تلك البلدان إلى الدول الغربية ودول أمريكا وحصلوا على جنسيتها يفوق بكثير أعداد المسيحيين ، وهناك أعداداً من الكفاءات العلمية والمهنيين ، أطباء ومهندسين ومحامين وغيرهم حصلوا على الجنسية الغربية وبعضهم لا زال يعمل في بلده ، وتشير إحصائية صدرت مؤخراً أن عدد الذين غادروا سورية في الفترة بين 2004 – 2008 من المواطنين بلغ 2،8 مغادر يشكلون أقل بقليل من ضعف عدد المسيحيين في سورية تقريباً ،لكن المشكلة أن هجرة المسيحيين تجعل تناقص عددهم واضحاً للعيان . وهنا نتساءل ، لماذا ازدادت هذه الهجرة مع تراجع المشروع القومي العربي ومشروع النهضة ؟
2 – إن الفارق بين زيادة عدد المسيحيين العرب والمسلمين بالتكاثر لا تبدو كبيرة كما يرى البعض خاصة في الأرياف، وتكاد تتساوى في المدن الآن. وليس هناك دراسات مؤكدة تؤكد ذلك .
3 – إذا كنا نعالج هجرة المسيحيين ، فإن هذه الهجرة بهذا الوصف تنحصر تقريباً في الدول العربية والدول الإسلامية المتواجدين فيها ، تركيا إيران ، إندونيسيا ، ماليزيا ، وغيرها ولا تشمل مجتمعات الشرق الأخرى الهند والصين ، أو اليابان التي يوجد فيها حوالي المليون من الذين اعتنقوا الديانة المسيحية عبر البعثات التبشيرية أو أثناء الاستعمار الغربي لهذه الدولة ، وليس هناك ما يشير على هجرة واسعة في صفوفهم إلا كمواطنين عاديين .
4 – ربما كان من المبالغة القول أن عدد المسيحيين في دول الخليج يصل إلى 3،5 مليون نسمة ، إذ أن إحصائيات الكنائس تقدر العدد بنحو 1،6 مليون موزعين على دول الخليج والسعودية وغالبتهم من العمال الوافدين للعمل واستطاع بعضهم الحصول على الجنسية .
أما ما يتعلق بقرارات سينودس الكنائس الشرقية الذي انعقد خلال شهر تشرين الأول الماضي فإن القرارات المتعلقة بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين من دون أية قرارات أخرى ، جسدت الموقف الحقيقي للمسيحيين العرب من هذه القضية ، وهي تنسجم مع الرسالة التي وجهها رؤساء الكنائس في فلسطين يوم 11/ 12 / 2009 تحت اسم ( كلمة حق ) واعتبروا فيها ، " إن احتلال إسرائيل لأرض فلسطين هو خطيئة بحق الله والإنسان " . كما تنسجم مع الرسائل التي أرسلت للسينودس قبل وأثناء انعقاده وعلى رأسها رسالة الأب الياس زحلاوي بتاريخ 13 / 3 / 2010 التي تميزت بجرأة واضحة ، اعتبر فيها أنه من الخطأ أن تتجاهل الكنائس الغربية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت هذا الاحتلال . أو أن تتجاهل اسم فلسطين ، وتستبدله بالأرض المقدسة في محاولة لحصر هذا الاسم بالأماكن المقدسة في تجاهل لبقية الأرض الفلسطينية ، أو رسالة الجنرال ميشيل عون التي حذر فيها من التلاعب باللاهوت لتبرير الاحتلال .
إن المطلوب في هذه المرحلة ، وإذا كنا حريصين على الوجود المسيحي ألا ننتظر من الغير إثارة هذا الموضوع على الرغم من أهمية ذلك بل أن تسعى جميع الفعاليات كل في موقعها بالعمل الجاد لوعي مخاطر الهجرة ومحاولة التصدي لها ، وأن لا تبقى في مجال الملامسة السطحية لها ، ونحن على يقين بأننا أمام مشكلة محرجة من جهة ومقلقة من جهة أخرى ، فهي محرجة لأن الهجرة حق من حقوق المواطنة وإن الجرائم التي ترتكب بحقهم هنا وهناك تجعل أية مواجهة غير مجدية إذا لم يشعروا مع إخوانهم في الوطن بوحدة المصير ومستقبل يطمئنون فيه على أرواحهم وممتلكاتهم ومستقبل أبنائهم ، ومقلقة لأنها ستؤدي إلى خسارة المنطقة من إحدى أجنحتها الحضارية

 

Last Updated on Sunday, 12 June 2011 16:56
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962