المقهى النفسي في ايتانا فضاء تفاعلي حر Le café psycho de Damas PDF Print E-mail
User Rating: / 4
PoorBest 
Written by Souha Moustapha   
Wednesday, 05 January 2011 10:39

ساعتان من المتعة المفتوحة على فضاء حر، في جلسات لن تحمل ذلك الطابع الأكاديمي بقدر ما ستمزج بين التفاعل والحوار المبني على أفق آخر لعلم النفس، المقهى النفسي في مكتبة ايتانا يدخل عامه الاول، مستمرا بقوة أمام سرعة تجاوب الناس معه، ليقدم فسحة من النقاش والجدل عن الذات والآخر.

المقهى الذي يعتبرالتجربة الاولى من نوعها في المنطقة، ينتظر توثيقه نظرا لنجاحه بسرعة واستقطابه لحضور يتفاعل ويقترح عناوينا تطرح على طاولة النقاش، في المكتبة التي استقرت داخل بناء دمشقي عتيق، حملت في ثنايا حجاراتها المرصوفة مكتبة ضخمة متنوعة لاعلام الفكر والادب العربي في مختلف القضايا، مبقية ابوابها مفتوحة على نشاط اهلي غير ربحي.

غير أن فكرة المقهى النفسي تبلورت مع عودة د.أوس عبد الدائم 'اختصاصي علم النفس العيادي والتحليلي' من فرنسا، وإطلاق المكتبة، يقول عبد الدائم لسوريا الغد 'امام طرح الناس علي العديد من الاسئلة التي لها علاقة بعلم النفس، شعرت بالفقد للثقافة النفسية ووجود معضلات تنتظر إجابة عليها'، ليتم اطلاق الفكرة بالتعاون مع القيمين على مكتبة ايتانا تحت عنوان مقهى علم النفس وليس المنتدى النفسي، يقول عبد الدائم'المقهى يحمل رسالة واضحة بأنه ليس محاضرة اكاديمية على خلاف المنتدى'.

مع انطلاق المقهى شكلت الجلستان الاولى والثانية نوعا من السبر لتوقعات الناس، فأمام حضور بعض الأخصائيين في مجال علم النفس في البداية كان من الممكن أن ينجر المقهى نحو الاكاديمية، ما اضطر القيمين على المقهى التأكيد على هوية المقهى بـ'أنه للعامة وليس للمتخصصين'، وبالمقابل حصد المقهى حضورا يريد مناقشة مشاكله الشخصية!

يقول د.عبد الدائم'الحالة الأخيرة بحاجة لفضاء شخصي لا يفسحها المقهى الذي يقوم على حل وسط، بالوقوف على كل موضوع من ناحية معرفية، لكن هذا التقديم يحدث بالتدريج استنادا لديناميكية المجموعة'.

وكان المقهى الذي انطلق بجلستين من كل شهر، توسع مؤخرا ليتضمن أربعة جلسات شهريا تحت طلب الحضور، الذي بات اليوم يفوق العدد المخصص لكل جلسة (بين 15 إلى 17 مشارك)، مادفع بالادارة للاعتذاربسبب صعوبة التفاعل في ظل ضخامة العدد، ويتم حجز أسماء الحضور مسبقا للمشاركة.

المقهى الذي تناول خلال عامه الاول عناوين مختلفة من 'الانوثة والذكورة' و'الولع' و'الصراحة' و'الحداد' و'اللاوعي' و'الأحلام' و'الادمان' و 'المراهقة'، انطلق في معالجته من قصص ومواقف بسيطة تتفاعل مع دينامكية الحضور والمجموعة، بمقاربتها من زواية مختلفة تستند لتجاربهم الحياتية وخبراتهم مع ادارة عبد الدائم للحوار والحضور وتقديم السند المعلوماتي لكل فكرة.

غير أن المقهى حمل اختلافا لجهة الحضور وتفاعلهم مع عناوين الجلسات، ففي الوقت الذي اجتذبت به بعض الجلسات الرجال للحضور بشكل ملحوظ كما في جلسة الصراحة، اجتذبت جلسات أخرى النساء، يقول عبد الدائم'الرجال يأتون للمقهى من مبدأ أنهم يريدون نظرية، ويعبروا عن معلومات مسبقة ويريدون مراجع نظرية، فيما النساء أكثر ميلا للتعبير عن التجربة الشخصية وتفاعلهن مع الحياة'.

يمن أبو الحسن مديرة مكتبة ايتانا، تبين لسوريا الغد'أن المقهى خلال عامه الاول 2010، تطرق لمواضيع مختلفة، من ضمنها الفن والابداع والدراما والمسرح، مادفع الشباب للحضور بناء على اهتماماتهم كمسرحيين أو فنانين'، تضيف'بالوقت نفسه، لم يكن الحضور سابقا يتضمن أعمار صغيرة، الآن الجلسات تتضمن مختلف الأعمار، كجلسة المراهقة التي اقترحها الاهالي وطلبوا حضور ابنائهم'.

فيما يوضح عبد الدائم أن 'الحضور يأتي بناء على الموضوع، فجلسة الابداع لم تتطرق بشكل مباشر للفن أو تخصص له، وبالمقابل يأتينا مدرسون ومدرسات إن كان الموضوع يتعلق بالطفولة والمراهقة' منوها إلى أن من يأتي بالنتيجة يحمل تساؤلا شخصيا، ويحاول ايجاد الإجابة عليه ضمن الجلسة، يضيف'لكنهم بالمقابل يجدوا على الأقل شيئين، أولا الاستناد للثقافة والفن ليس كمرجع فقط، وانما كعملية فاعلة وكديناميكية داخلية، ثانيا، الاسلوب والمنهجية بالتفكير من خلال اسلوب تحليلي  يوصلنا لاجوبة غير مسبقة'.

وتتم ادارة الجلسة من خلال مفهوم مجموعات العمل التفاعلية التي سبق لعبد الدائم العمل عليها في فرنسا، يقول'المقهى النفسي في دمشق مختلف عن المقهى النفسي في باريس من حيث تفاعل الحضور المباشر والجرأة في التعبير الكبيرين'.

يضيف 'الخبرة في مجال التدريب عودتني أن انتبه لـ(حالات الشعور) التي تمر بها المجموعة' فمثلا في جلسة الابداع مر المشاركون بلحظات صمت، لكنني شعرت أن هذا الصمت غني يحمل بداخله شيء ما ينتظر أن يتشكل كي يعبر عنه، كأن الحاضرين كانوا يستحضرون حالة حمل و كمون ووحدة ملازمين للصيرورة الابداعية'.

لافتا إلى أن العمل الجماعي يأخذ احيانا دور مجموعات الدعم Groupe d'autosupport، ويقول 'عندما نتحدث عن المشاكل التي تواجهنا في علاقاتنا الإنسانية في العائلة والحب والحياة، لا نشعر أننا وحيدين أمام هذه التساؤلات و نستفيد من اراء الاخرين وكيفية تفاعلهم مع المعضلات التي تطرح نفسهاعلينا، ليتم استيعاب كل التساؤلات بجانبيها العقلاني والمعرفي من جهة والعاطفي من جهة أخرى، أي لا نبالغ بالعقلنة أو بردات الفعل الانفعالية'.

بدورها يمن توضح لسوريا الغد 'أن الجلسات بموضوعاتها المختلفة تشكل سلسلة من حلقات مترابطة تطرح بتوقيت مناسب مايبني لمنهجية في التفكير لدى المشاركين'.

فيما يبين معن عبد السلام مؤسس ايتانا لسوريا الغد أن'المكتبة بالنتيجة اختلفت النظرة لها اليوم مع وجود المقهى النفسي لتصبح أكثر جدية، ويتوضح الاتجاه الفكري للمكتبة، فهي ليست مكتبة فقط، وانما بعد ثقافي ومعرفي آخر.... وهو مانريد'، عبد السلام الذي يرى بضرورة اعادة الاعتبار للمكتبة ولمكتبة الحي تحديدا، يبين أن'البناء القديم للمكتبة بكل ما يحمله من جماليات في حي الشعلان الدمشقي، هو جزء من ضرورة توفر الجمالية العالية، لأن الثقافة شيء حساس وأهم عواملها الجمال لكونها في عمقها سعي نحو السعادة والجمال'.

اليوم، ينتظر المقهى تجربة مختلفة أمام تأكيد القيمين عليه التأقلم وعدم الوقوف عند الشكل المحدد للجلسات، وذلك انطلاقا من كونه فكرة فريدة في دمشق والمنطقة العربية عموما، بالنتيجة يقول أوس'الإنسان كثيرا ما ينزعج بما يحدث في المجتمع من علاقات الإخفاء والتحجب في الحياة اليومية، لكنه يفاجىء عبر تجربة المقهى برغبة الناس بالحصول على ثقافة فعالة ديناميكية، بالوقت نفسه مع توفر احترام الذات والآخر يتشكل فضاء آخر مختلف عن العلاقات اليومية وما تحمله من مزاودة وقوة'.

 

المقهى النفسي في ايتانا فضاء تفاعلي حر
الكاتب : سها مصطفى
 
Last Updated on Monday, 07 November 2011 13:30
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962