Etat et Laïcité en Syrie PDF Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by Hind Obiedin   
Friday, 21 January 2011 18:22
Normal 0 21

السيدة هند عبدين .....أأأجرى الحوار: الإعلامي غسان الصالح

 

 

السيدة هند عبيدين من العاملات بقوة في المجال الفكري ولها دور بارز

في مجلة المعارج الحضارية

- ما سبب السجال الحاصل في سورية مؤخراً بين الدين والدولة؟

 

أعتقد أن  أزمة السجال بين الدين والدولة، ناتجة أساساً من الاختلاف الراهن بشأن

تعريف الدين وتعريف الدولة. من هنا أجد بأن علينا العمل الحثيث بادئ ذي بدء

إلى تأسيس علم المصطلحات كيما يتسنى لنا البحث في محددات ما نقصده في الراهن

المعاصر من مصطلح إسلامية الدولة ومقارنتها الموضوعية، بمصطلح الدولة الحديثة.

وذلك على قاعدة وعي المشتركات لمنظومة القيم وصلتها بالمعاني النبيلة لمصالحة

الدين والدولة والمجتمع

- ما هو مفهوم العلمانية برأيك؟ وهل سورية ـ حالياً ـ دولة علمانية؟

 

العلمانية كما أراها، هي تلك التي تستبطن القيم المدنية والديموقراطية ومفهوم

المواطنة أولاً، وتقوم على ركيزة أساسية هي الفصل بين المؤسسات السياسية

والمؤسسات الدينية ثانياً؛ وبأن تكون المؤسسة الدينية محترمة لها استقلالها الكامل

والتام عن السلطة السياسية ثالثاً، وهذا لا ينفي حضور المؤسسة الدينية والقيم

الأخلاقية في المجال الاجتماعي والسياسي العام، وفي التأثير على الوجدان الروحي

وفي التربية والتعليم والمناسبات المختلفة والتأكيد على الالتزام الاجتماعي، ويمكن

أن يكون لكل طائفة مؤسساتها الدينية المستقلة، مع وجود ضوابط معينة على

مناهج التدريس والوعظ، بما يخدم فقط مفهوم المواطنة والعيش المشترك والسلم الأهلي

والمفاهيم المدنية، وعلى أن يكون ذلك في ظل سيادة الدولة، وبعيداً عن تدخل السلطة

وهيمنتها وفرض أجندتها السياسية عليها، مما يوفر للناس مجالاً ومتنفساً روحياً

بعيداً عن تفاصيل السياسة اليومية ومتاعبها

- إذن أستطيع القول بأنك مع فصل الدين عن الدولة؟ أي الابتعاد عن الدولة الدينية الإسلامية؟

 

هل المقصود بالدولة الدينية هي الدولة المقدسة التي لا يستطيع أفرادها الحراك بعيداً عن الفتاوى الدينية؟! أم الدولة الدينية المقصود بها أن تكون محكومة للعمامات والكهنة؟! يا سيدي

لوعدنا إلى التاريخ الإسلامي لوجدنا أن اختلاف المسلمين بعد وفاة رسول الله (ص) لم يكن اختلافاً دينياً على علاقة الدين بالدولة، وإنما هو اختلاف دنيوي على علاقة الدولة

بالمجتمع وأستطيع القول بأن أنظمة الحكم الإسلامي حينذاك والتي تأطرت بفتاوى

الفقهاء كانت نتاجاً واضحاً لعقل الاجتهاد الذي يخطئ ويصيب. ولم يكن هذا العقل

خطراً على مشروع الدولة إلا عندما تمّ حصر الاجتهاد بمفاهيم طائفية ومذهبية،

أنتجت في بعض الحالات وجود حزبية سياسية قائمة على التخوين وتكفير الآخر

المخالف لها. أو فلنقل أيضاً عندما تمّ تقديس التاريخ باعتباره المرجع الوحيد. ومن

هنا

نشأ الفكر الانغلاقي المحارب لكل تطوير، وجعل الحداثة كفراً وكل ذلك باسم الدين.

‏مما أدى إلى ظهور الفتن بين الدولة الدينية والمجتمع للاختلاف على بعض

المصطلحات والمفاهيم التعصبية التي هي في الأساس موضوع جدل ونقاش بين

جمهور العلماء والفقهاء أساساً  ,  المطلوب دولة العدالة والمطلوب تكامل الدين

مع احتياجات الدولة العصرية، فلئن كان الدين مكوناً ورافداً لثقافة الدولة وهويتها

الحضارية فلا يكون كذلك إلا في جنة التعددية وابتهاجات الحوار  , وبالنسبة للشق

الثاني من السؤال.. نعم أستطيع القول بأننا دولة علمانية لأني أرى العلمانية ليست

مبدأ

سياسياً، إنما هي موقف فلسفي أولاً، ومنهج عملي لاستيعاب وتفهم شؤون الناس

في حياتهم اليومية، ثانياً. والمفهوم يعني حالة تحليل وتفسير أوضاع المجتمع

بمعزل عن التأويلات الروحية، وبمنأى عن الطروحات الدوغمائية ، أو الأفكار

المستندة إلى التشريعات الدينية والوصايا الفقهية. وهكذا فإن الجوهر الحقيقي

للعلمانية يقضي بضرورة أن تكون كل سلوكيات الإنسان واتجاهاته مستندة

على ترسيخ الاعتبارات المستقاة من الحياة الدنيا، وأن تكون جميع القرارات المتعلقة

بإدارة شؤون الحياة معتمدة على الأسس الموضوعية والتسبيبات المنطقية والاعتبارات

الأخلاقية، وأن لا تكون مستندة على الاعتبارات الدينية الآحادية المذهب أو الطائفة

 والتفسيرات الغيبية. لذا فهي بهذا تدعو إلى فصل الشؤون الدينية عن شؤون

الإدارة والحكم والتشريع والقضاء. ولا يعني ذلك على الإطلاق أنها ترفض الدين

أو تتنكر له أو تقلل من قيمته وأهميته، الأمر الذي يميزها بوضوح عن الإلحاد

والزندقة والتجديف  ,  وهي بالتأكيد لا تناصب العداء للمؤمنين أو تشن الحرب

عليهم، بل إنها على العكس من ذلك تطالب بتطبيق حرية الأديان والمذاهب

والمعتقدات بشكلها الأمثل، وتريد للمؤسسات الدينية ودور العبادة أن تكون المعاقل

السامية التي تضطلع بمهامها الروحية النبيلة  ,  ومن الحقائق المعروفة الكثيرة أن

هناك العديد من رجال السياسة والقادة المتخصصين في إدارة الدولة وتشريع

القوانين، والمعروفين بكونهم رجال مؤمنون وملتزمون بأديانهم لكنهم لا يخلطون

بين واجباتهم الدينية والمدنية. وبالمقابل فإن ثمة العديد من رجال الدين والمتدينين

الحقيقيين المنصفين الذين يؤمنون  بصحة منهج العلمانية ويدعون إلى تطبيقه لأنهم

فهموا المعنى ودرسوه منهجاً وفكراً ولأنهم يرون في العلمانية خدمة للدين أمثال

سماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون

الذي يأخذ العلم عن عالم فأعلم ومن أمهات الكتب، ويبذل الجهد الكبير في

الدراسة الدينية والفقهية والعلمية ليستنبط الرأي السديد والحكمة، ولإدراكهم بأن

هذا المنهج هو الذي يكفل احترام الدين ويصونه من الابتذال عن طريق إبقائه على

صورته النقية المقدسة التي تعنى بعلاقة الخالق بالمخلوق، بعيداً عن رخص

ونفاق السياسة وابتذال أساليبها. وبالمقابل نرى العديد أيضاً من الذين يرفضون

العلمانية   بشدة ويعملون على تشويه وجهها، والذين يشنون الحروب الشعواء على

كل ما له علاقة، بها، هم الجهلة والمتعصبون والمتطرفون وأدعياء الدين والمتلبسون

بحلته زوراً ,  وأستطيع القول بأن العلمانية تستطيع أن تحقق الازدهار والنجاح

عندما تكون مطلب منبثقاً من الإرادة الجمعية للشعب، كما أنها تصبح منبراً للصراع

وسبباً في الانشقاق والتطاحن إذا ما أصرت الدولة على زجها عنوة كمنهج لبرامجها

السياسية , لأن هناك العديد من القضايا اليومية التي يمكن التعامل معها،

بصفتيها الإدارية والعملية، إما من وجهة النظر الدينية أو العلمانية، والتي قد

تتحول مسألة مناقشتها إلى صراع حام بين المهتمين بها، خاصة إذا كانت من

ضمن القضايا الحساسة التي تستلزم وضع قانون معين أو رسم سياسة محددة لتنظيمها

وبرمجة عملها  ,  العلمانية إن تم فهمها فهماً حقيقياً غير ملتبساً  هي دواء اجتماعي

لمجتمعنا فهي تتيح للجميع أن يعبر عن نفسه، وتمنع التناحرات بين جميع الطوائف

والشرائح والأثنيات  

- ولكن هنالك بعض الأمور التي تسيطر على المنهج العلماني للدولة كتدريس

مادة

الدين في المناهج التعليمية، فكيف يمكن التوفيق بين العلمانية والدينية فيها؟

 

من المعروف بأن الغالبية العظمى من الناس المؤمنين بأديانهم في أي مكان في

الأرض يرغبون في أن تقوم مدارس أطفالهم بتدريس أصول تلك الأديان كدرس نظامي

مثل بقية الدروس، ولكن إذا أخذنا بلداً كسورية متعدد الأديان والمذاهب والطوائف فإن

أرى من الصعوبة بمكان أن يخصص لكل دين وطائفة ومذهب منهج تعليمي مستقل

ومن الممكن أن يكرس ذلك نظام الطائفية الفكرية ، كما لا يمكن أن نضرب

عرض الحائط بوحدة الوطن ونفرض دين واحد ومذهب واحد وطائفة واحدة في

المناهج التعليمية الرسمية، لذلك أرى من المناسب أن يعاد تقييم المناهج التدريسية

الدينية ويُعمل على إدراج مادة موحدة تستمد منهجها من القيم الأخلاقية المشتركة في

كل الديانات والطوائف وتدرس لجميع الطلاب  هنا أستطيع القول بأني أرى أنه

من الضرورة بمكان تطبيق المنهج العلماني الذي يسمح بطرح الفكرة التالية: أن

الغرض الأساسي للمدارس هو توفير التعليم في العلوم والآداب والفنون والفلسفة

بشكل متساو ومتكافئ لجميع الطلاب، أما الدين الذي تختلف فيه انتماءات الطلاب

فسيكون من الأفضل تدريسه داخل البيت وفي دور العبادة والجمعيات والمؤسسات

الأخرى على اختلاف أنواعها وانتماءاتها. ويصبح هذا الاتجاه اكثر منطقية وأوفر

عدالة هذا القول ونحن نتحدث عن المدارس الرسمية التي تمولها الدولة من الثروات

الوطنية أو من الضرائب وفي كلا الحالين فالتمويل سيأتي من جيوب جميع أبناء

الشعب ، وبالتالي  فليس من العدل أن تسخر تلك الإنفاقات لخدمة فئة ما دون أخرى .

وبالنسبة للمتدينين الذين يرغبون بتدريس أطفالهم أديانهم ومذاهبهم بأصولها ومناهجها

فبإمكانهم  أن يسجلوا أطفالهم في المدارس الخاصة التي تؤسسها مللهم وطوائفهم .

وبهذا الإجراء المنطقي والعملي تحل العدالة وينتهي الصراع ويشيع الاحترام فيما

بين الناس ويتعالى التقدير المتبادل لاختلافاتهم، ويرتفع شأن أديانهم في عيونهم

وفي عيون غيرهم، وبذلك سيتسنى للمدارس أن تنصرف إلى العمل على التركيز

على مهامها الأساسية في توفير المناهج الرصينة العلمية والأدبية التي تساهم

في بناء العقل العربي المتقدم والمتطور ضمن الأجواء الأمينة التي تصون حقوق

الجميع

 

 

 

Last Updated on Sunday, 12 June 2011 17:07
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962