بين الأنا والأنا.. أنا وأنت.- Hind Obiedin PDF Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by Hind Obiedin   
Wednesday, 20 July 2011 07:17

هند نوري عبيدين  
في خضم الصراع بين الأنا (العليا والمتمثلة بالضمير والعقل) والأنا (السفلى المتوطنة في الغريزة والشهوة) لا بد لنا من النضال والكفاح لنحقق انتصار العقل الذي لا بد منه لاستقامة الأمور واعتدالها هذا إذا كان المرء منا يسعى لتحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.
يأتي كل منا إلى الحياة وهو يحمل في جينات تكوينه في آن معاً فرص الارتقاء والتواؤم مع نوعه البشري، وأخرى للانحطاط والانسلاخ عن هذا النوع. ويسهم الوسط الأسري والمحيط الاجتماعي إلى حد بعيد في بناء منظومة وعينا وتحقيق أنانا الخيّرة أو الشريرة. فإذا ما تمّ استثمار الفرص الإيجابية فإن ذلك يؤدي إلى تنامي ملكة الخير وتعزيز سلطة العقل والضمير، أي يتم تشكيل وتكوين الإنسان بعناوينه المتقدمة، الذي يسعى دوماً في مسيرته الحياتية التي قد تطول أو تقصر إلى المساهمة في نشر الصلاح والإبداع، وتحقيق النفع الاجتماعي على أسس من الديمقراطية الحقة التي تحترم الوجود الإنساني من خلال احترام الذات البشرية. أو قد يعمل هذا الوسط والمحيط إلى استثمار الفرص السلبية من خلال انتصار الغريزة المتمثلة في حب الشهوات وتحقيق الرغبات مهما كانت النتائج بعيداً عن العقل والتبصر، فتكون الأنا السفلى التي لا ترى إلا ذاتها ولا ترغب في الحوار إلا مع ذاتها ولا تعيش في وسط لا يمثل ذاتها.
وبما أن الأنا هي ذات الفرد الواحد، إذن هي أنا وهي أنت وهي كذلك كل ما سواها، فالأنا ليست ذاتاً مستقلة أو منفصلة عن كل ما سواها، بل هي جزء من كل، ولا يمكن أن تُعّرَفْ أو تتضح أو تتحدد بمعناها وتشكلها إلا من خلال ما سواها، وعبر العديد من المواقف والعلاقات المتعددة المتبادلة. فأنت لا يمكن أن تنفصل عني أنا ولا أنا قادر على الاستقلال عنك أنت، كما لا يمكن أن تُعرف أو تتضح أو تتحدد معالمنا إلا من خلال الآخر وعبر العديد من العلاقات المتبادلة المختلفة.  والأنا في الغالب هي: أنا وأنت المماثل والمتباين، المماثل والمشترك في سماته الإنسانية والفكرية، والمتباين  بخصائصه الفردية وفروقه النوعية. ومهما تاقت الأنا للاستقلال والانفصال فإنها في الوقت نفسه تسعى جاهدة للاتصال لأنه لا معنى لها دون تواصل واتصال،  فهي في حراك دائم بين تجاذب وتنافر مع كل ما سواها.
وعلى صعيد ما يتعرض له الوطن من محن، ستكون القسمة واضحة بين (الأنا) و(الأنت)، إذا ما توارت التعددية الثقافية التي تقوم أساساً على الإيمان بالحوار, وبحق كل منا (أنا وأنت) في الوجود والاعتقاد والتعبير والممارسة بعيداً عن التجريم والتكفير والتخوين، فالوطن يتسع  للمتشابه وللمختلف على حد سواء، وإلا انحسر مفهوم التسامح وزادت مساحات التزوير والتلفيق والتشهير. وضمن هذه المناخات الخطرة التي تعصف بوطننا ليس أمامنا إلا أن نعمل بشكل مشترك على صون إحدى أهم دعاماتنا وأعني التعددية والعيش المشترك، على مبدأ من المساواة والعدالة ، والعمل على اجتثاث الفساد وإعادة بناء وتأهيل مؤسسات المجتمع العصرية على أسس من الديمقراطية الحقيقية بعيداً عن الاصطفافات والصراعات والخلافات التي كنا نحن أصحاب الجيل السابق نمارسها ونحياها، فقد آن لنا أن نتجاوز المآسي والمحن ناقدين أو متباكين، ولنعترف لشبابنا بحقهم في إدارة عصرهم وزمانهم حسب رؤيتهم وآمالهم وطموحاتهم، بعد ما أمضينا عقوداً طويلة نلوك ونجتر خطاباتنا السياسية والدينية دون أن نحقق خطوات جادة نحو بناء الدولة العصرية القائمة على الديمقراطية  واحترام  حقوق الإنسان وتوفير الحريات.
فأنت وأنا المماثل والمتباين نعلم بأن التغيير قد أصبح أمراً محسوماً، لذا لم يعد السؤال المطروح في كل مدننا وشوارعنا وحاراتنا: هل سيحدث التغيير أم لا؟.. بل متى سيحدث؟ وكيف سيحدث؟ وما هو الثمن؟ وما هي ملامحه المستقبلية؟..
وعلى سلطاتنا المسارعة للإصغاء إلى مطالب شعوبها وتلبيتها لأنها مطالب مشروعة ومحقة، أضف إلى ذلك أنه واجب مفروض وليس مذلة. مع لفت الانتباه إلى أن ما يمكن أن يُرضي الشارع الحر اليوم قد لا يرضيه غداً، وهنا تكون الطامة الكبرى.
****

Last Updated on Saturday, 12 November 2011 10:45
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962