Mgr. Georges Khodr أقبـــل رمضـــان PDF Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by Mgr. Georges Khodr   
Monday, 01 August 2011 08:27

رمضان شهرنا جميعا أأمسكنا عن طعام أم أمسكنا عن خطيئة. لا يسوغ ان يكون المسلم في مناسكه وألا نكون سنداً له بالدعاء. هو يؤمن بأن صيامه كُتب عليه. انت تطلب من اجله البركات والعافية والطهارة كي يصل الى الأعلى في جهاده ويفيد الناس جميعا من تهجده

.
يحزنني ان يرحب بعضنا بالافطار يدعونا اليه الأصدقاء ولا تذهب قلوبنا الى الصوم نفسه أي الى هذا الإعراض عن الدنيا ولذائذها بحيث يطيب لنا تقرب المسلمين من الله ومن كرمه.
نتقبل المسلمين لأن الله يتقبلهم في صفاء عبادته.
شهر الأمانة والصيانة والتقى / والفوز فيه لمن أراد قبولا
هذه هي الصفات التي يطلبها المؤمن العميق ويعلو التكاليف الظاهرية. هي العفة عن المكاره وعند ذاك لا يبقى الا الله. وتكون مثل مريم التي قالت: "اني نذرت للرحمان صوما فلن أكلّم اليوم انسيا". اذا بلغت التطهر تكون قد بلغت معراجك الى الله وهو معطيك ما تكلم الناس به او يعطيك صمتا ينقذك من فراغك.
عند خاصة المتعبدين رمضان يصبح كف الحواس عن الآثام وصوم القلب عما سوى الله. اما الصورة الخارجية البحتة للصيام فليست بشيء وما فيها غاية. خصوصية البذل الروحي في هذا النضال هو ما قاله احدهم متوسلاً: "الهي وقف السائلون ببابك، ولاذ الفقراء بجناحك، ووقفت سفينة المساكين على ساحل كرمك، يرحبون الجواز الى ساحة رحمتك ونعمتك. الهي ان كنت لا تكرم في هذا الشهر الشريف الا من أخلص لك في صيامه. فمن للمذنب المقر اذا غرق في بحر ذنوبه وآثامه". "إلهي، ان كنت لا تقبل الا العاملين، فمن للمقصرين؟ الهي ربح الصائمون، ونحن عبيدك المذنبون، فارحمنا برحمتك، وجد علينا بفضلك ومنتك واغفر لنا أجمعين برحمتك، يا ارحم الراحمين". تلك نافذة المسلمين على الحب الشامل.
ما هدف الصوم؟ النسك والإمساك والتقشف رياضات يمكنها الله الانسان بما بسميه المسيحيون النعمة وهي القوة الالهية في قلب الانسان او ما يقذفه الله في الصدر على ما يقول الغزالي. الصوم تاليا مركز على الرب نفسه ومن هنا ان الشروط الباطنة تجعل رمضان بابا من ابواب الجنة. معنى ذلك ان الهدف الحقيقي هو ان يتخلق الصائم بخلق من اخلاق الله وهو الصمدية بحيث ينعكس على الانسان نور الصمدية الالهية.
قال الامام الغزالي: "الصوم ثلاث درجات: صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص". اما صوم العموم فهو التقيد بالواجبات المعروفة وهي تلخص بالكف عن شهوة الطعام والاندفاع الجنسي. اما صوم الخصوص فهو الكف عن جميع الآثام كغض البصر عما يذم وحفظ اللسان وكف السمع عن الإصغاء الى كل مكروه "لأن كل ما حرم قوله حرم الاصغاء اليه". ومن جميل قول الغزالي: "ان لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ جوفه فما من وعاء أبغض الى الله عز وجل من بطن مليء من حلال". والموصى به ان يأكل الصائم أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم.
اما خصوص الخصوص فصومها "صوم القلب عن الهمم... والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله... ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر عما سوى الله عز وجل واليوم الآخر بالفكر في الدنيا الا دنيا تراد للدين".

¶ ¶ ¶

اذا كان على المسلمين ان يكتبوا أدبيات رمضانية جديدة لا بد ان يفكروا في هذا المشرق ان المسيحيين الذين يحبونهم ان لم يصوموا معهم جسديا فهم قريبون منهم فاذا ارتفع كل فريق منا روحيا يرتفع الآخر معه او هذا هو المتصور. وفي عمق الاعماق لا ينظر حصرا الى العقيدة ولكن الى البشر. الهدف تقارب البشر حتى المحبة وليس فقط مقارنة العقيدتين. ما كان يسمى حوارا اسلامياً - مسيحياً كان يستهدف العقائد ولذلك لم ينجح كثيرا وكان بعض العلماء يرفضونه لعسر القيام به فأخذوا يتكلمون على الجانب الخلقي في الحوار. الحقيقة ان هناك جانبا آخر وهو تقارب الناس الذين يقصدون الله حبا ويريدون ان يرتفع الآخرون معهم. في التركيز الشديد على الله في الصيام هل ما يمنع المسلم ان يحمل المسيحي معه ولا يكون أسير السياسات.
قد يكون التواصل السياسي صعبا للغاية لأنه مركز على المنافسة وعلى إسقاط الحق الآخر وعدم رؤيته في الوحدة الوطنية. وتعبير ذلك اني اهم منك او اكثر منك. السياسة دائما قائمة على الأنا والأنا ترفض الأنا الأخرى. كل ما قام على البشر بشري اي فيه شهوات الناس. اما اذا تجردنا عن السياسة ومصارعاتها في الدين الواحد او في الديانات وركزنا القلب والفكر على الله في رمضان دائم او في صيام الفصح نحس اننا بشر قابلون للتراص والوحدة وكأننا في المبدأ او المثال مجتمع واحد.
الصورة الخارجية التنظيمية لهذا المجتمع انه مجتمع مدني. هذا، البحث فيه جار دون تحديد للعبارة. الخلاص ان نكون مجتمعا دينيا ليس له من حيث هو كذلك وجه سياسي او اذا كان لا بد من تنظيمه يكون خاضعا لقوانين مدنية بلا ركيزة طوائفية.
المهم ان نتحرر من كل مجد باطل ولا نسعى الى ما هو الى هذا الدهر. متى يرعانا في هذا الاتجاه الرمضانيون؟
اذا كنت في رمضان من الخصوص او خصوص الخصوص حتى تبلغ الله تنظر الى عباده بنظرته هو اي انهم ابناء حسب المصطلح المسيحي. ايا كانت لغتك فإلهك حاضنك ويدعو كل محضونيه الطيبين اليه. ولست اقصد اليوم الآخر فقط ولكن شدّنا اليه في كل حين بالمراحم والحنان.
بإمساك جسدي او إمساك روحي او كليهما سندخل رمضان معاً بأخوة كاملة.

المطران جورج خضر

 

Last Updated on Tuesday, 02 August 2011 09:44
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962