Alphabet of Jasmin - Nizar Kabani PDF Print E-mail
User Rating: / 3
PoorBest 
Written by Nizar Kabani   
Tuesday, 03 February 2009 15:12
بعد موته... نزار قباني يُصدِر "أبجدية الياسمين"

"أبجدية الياسمين" كتاب لنزار قباني، صدر عن منشورات نزار قباني، بيروت،  نيسان 2008، في 182 صفحة

جمع مواد الكتاب أولاد نزار (الأحياء) هدباء وزينب وعمر، وصممت الغلاف زينب نزار قباني.

بعد عشر سنواتٍ من رحيله (في 30 نيسان 1998) يعود الشاعر الذي لم تُغادرنا كلماته يوماً ليزين أيامنا بشعره.

في الكتاب كلمات نزار الأخيرة من لندن وغالباً من المستشفى الذي حلّ به مراراً خلال أزماته القلبية العديدة. تتوزع الكلمات بين الشعر والنثر والنثر الشعري،  ونجد معظم النصوص بخطّه الأنيق المميّز، وإن كُتبت أحياناً على كيس أدوية أو على صفحات دفترٍ مسطّر. يعود تاريخ كتابة هذه النصوص إلى عامي 1997 و 1998.

صحيحٌ أننا نجد في معظم هذه النصوص معرفةً قلبيةً بقرب رحيله عن هذا العالم وحزنه لذلك، لكننا نلمس في الوقت نفسه تمسكه بكلّ ما صنع من جمال و ارتباطه –حتى اللحظة الأخيرة- بمفردات عالمه الشعري التي خلقها على امتداد خمسين سنة قال فيها الشعر دون توقف.

إنه يرمي على سريره في الغرفة 12 في مستشفى سانت توماس في لندن محتويات حقائبه الشعرية كلّها، فنجد النهد والخصر و"الخدّ الأسيل" ونجد الربابة والصبابة والخيول.... لكنّه يخاطب هذا كلّه بلغة الوداع  مُعترفاً ، المرة بعد الأخرى، بضعفه الجسدي وعجزه عن مجاراة نزار الشاب صانع هذه الرموزِ كلّها.

يبدأ الكتاب برسالة كتبها الشاعر من المستشفى إلى قرّاء شعره ومواطني الوطن الشعري الذي صنعه منذ نشر ديوانه الأول "قالت لي السمراء" عام 1944..رسالة سمّاها"الوطن حول سريري".

"عندما فتحتُ عيني في غرفة الإنعاش...........لم أصدق ما تراه عيني... فقد كان الوطن العربي كلّه جالساً قرب سريري، يذرف الدموع، ويضرع إلى الله كي يعيد إلى قلبي السلامة والعافية."

"ولأنني كنتُ شاعر الناس..لم يتركني الناس لحظةً واحدة، بل حموني بصدورهم وأهدابهم ، واستوطنوا غرفتي رقم 12 في مستشفى سان توماس ليلاً ونهاراً"

" لقد كنت أول شاعر عربي يمسك مجده بأصابعه، وهو على قيد الحياة .. "

"إن السرير الذي أرقد عليه يكاد يطير ومعه يطير مئتا مليون عربي هم أهلي وقبيلتي ورعيتي.."

أما القصائد فهي ثلاث عشر تتوزع بين الشعر الجميل والشعر الأجمل، تُسمَع فيها موسيقى شعره المعروفة... الأحلى من أيّ موسيقى لُحنت بها كلماته.

" ما بين خصركِ.. والكمانِ

علاقةٌ وتريةٌ..

شِعريةٌ..لغويةٌ..مائيةٌ..

تبكي ..كما يبكي من الشوقِ الحريرُ"  من "في الحبّ المقارَن"

" لم يبقَ عندي ما أقولُ

طارَ الحمامُ من النوافذِ هارباً

والريشُ سافر .. والهديل

عيناكِ تاريخانِ من كحلٍ حجازيٍ

ومن حزنٍ رماديٍّ

ومن قلقٍ نسائيّ

فكيف يكونُ، سيدتي الرحيلُ"        من "تعب الكلام من الكلام"

"أتفرغُ للكتابة عنكِ

كما يتفرغ نبيٌ لكتابة الوحي

وكما تتفرغ بيوت الشام لصناعة الياسمين

وكما تتفرغ نساء الشامِ

لصناعة الأنوثة"              من "التفرغ"

"بدونكِ، سيدتي، لا كتابهْ

وليس هنالكَ من يكتبونْ

وليس هناك حكاياتُ عشقٍ

وليس هنالكَ من يعشقونْ

بدونكِ ...لا يتبقى من الشعر شيءٌ

ولا يتبقى من الحلم شيءٌ

ولا يتبقى من الأبجدية شيءٌ

ولا يتبقى حروفٌ ولا مفرداتْ

فكيف أقولكِ شعراً؟

إذا من فمي قد أخذتِ

جميعَ اللغاتْ"                         من "بدونكِ"

" لا تسألي، إن السؤالَ مَذلّةٌ

وكذا الجوابُ مَذَلّةٌ

نحنُ انقرضنا..

مثلَ أسماكٍ بلا رأسٍ

وما انقرض اليهودُ

تغزو القبائلُ بعضها بشهيةٍ

كبرى

وتفترسُ الحدودَ...حدودُ"        من "طعنوا العروبة في الظلام بخنجرٍ فإذا هم بين اليهودِ ..يهودُ"

وبصورةٍ تكاد تكون رمزية تنبثق القصيدة الأخيرة في الكتاب قصيدةً من أبيات لا من مقاطع!!! أو من مقاطع قصيرة تشابه تلك المكتوبة في "قالت لي السمراء" ، وهذه القصيدةُ دون عنوان..ويكون الشاعر بها قد دار دورةً كاملةً وعاد إلى النقطة التي بدأ منها رحلة تمرده على أوزان الشعر التقليدية.

ما تراني أقول يا أصدقائي                في زمانٍ تموت فيه المشاعرْ؟

لم يعد في فمي قصيدة حبّ               سقط القلب تحت وقع الحوافرْ

أنا في الشعر، قاتلٌ أو قتيلٌ              ما هو الشعرُ عندما لا يغامرْ

ينتهي الكتاب بنصٍ نثري يدور في فلك دمشق وعشق دمشق وهو "يوميات شباك دمشقي"..

يدخلنا هذا النصّ في حكاية العشق الأولى والأهم في حياة نزار وهي حكايته مع دمشق ... المدينة الأصل والمدينة الحلم، وكأن الدبلوماسي الذي زار بلاد الدنيا ورأى أحلى ما فيها لم يتخلّ عن الطفل الدمشقي .. بل حمله في قلبه،

وكانت لهذا الطفل الكلمة الأخيرة فنطقت على شفتيه كلمات الحبّ الأولى للحضن الأول... والحبيبة الأبدية.

"شبابيك دمشق لا شبيه لها بين جميع شبابيك العالم...

فلها عيون، وأهداب، وأذرع، وشفاه وأصوات..وإشارات ..ورموز سرّية..ولغة لا يفهمها إلا الدمشقيون"

"فلقد أرادها النجارون الدمشقيون أن تكون منبر حوار .. وأداة وصل..وجسراً تمشي عليه الأشواق في الليل دون أن يراها أحد.."

إننا نكتشف في "أبجدية الياسمين" شعراً لم تقدر عليه ذبحات القلب، وسيلاً من كلماتٍ فضية الرنين.. دافقة العواطف..لم يُرهبها مرورها في غرف الإنعاش ...وطرق الأحزان، فظلّ شاعرنا ،حتى آخر مقطعٍ شعري يكتبه، شاعر الدهشة ومفاجآت القلب العذبة.

وكما قال نزار نفسه في "قالت لي السمراء"

فيا قارئي...يا رفيق الطريق

أنا الشفتان وأنت الصدى

سألتك بالله.. كن ناعماً

إذا ما ضممت حروفي غدا

تذكر وأنت تمرّ عليها

عذاب الحروف لكي توجدا

سأرتاح.. لم يك معنى وجودي

فضولاً.. و لا كان عمري سدى

فما مات من في الزمان..

 أحبّ ..ولا مات من غردا

Last Updated on Tuesday, 26 May 2015 16:25
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962