Sommaire

Espace adhérent

Les Scénarios possibles pour la Syrie (السيناريوهات المحتملة لحل الأزمة السورية) PDF Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by Hind Obiedin   
Saturday, 12 November 2011 10:19
 

السيناريوهات المحتملة لحل الأزمة السورية


إن أول ما يتبادر للذهن السؤال التالي: هل يمكن تحقيق الانتقال السلس نحو الديمقراطية في سوريا عبر القيام بتسوية تاريخية؟ الأمر ليس مستحيلاً، كما هو ليس مستبعداً، لكنه قد يكون من الصعوبة بمكان الوصول إلى مثل هذه القناعة، ناهيكم عن النتيجة، لا سيما بعد انفجار أعمال الاحتجاج السلمي في العديد من المدن والمناطق والبلدات، وبشكل خاص لاسيما في الريف والأطراف ومجابهتها بالعنف واختلاط الكثير من الأوراق التي تساقطت على الأرض دفعة واحدة، والكثير من الاضطرابات الحاصلة في المواقف الدولية والإقليمية والعربية، وليس بعيداً عنها مواقف بعض المثقفين العروبيين واليساريين، التي وصل بعضها إلى درجة الارتباك والحيرة، ناهيكم عن انحيازات مسبقة.

لعل بعض المثقفين ولاسيما الذين ما زالوا وباستمرار تحت تأثير المخدّر الأيديولوجي لفترة الحرب الباردة ظلوا مأخوذين بآلية رد كل ما حصل ويحصل إلى كونها مؤامرة امبريالية

 وصهيونية وفي مقدمة أهدافها حدوث فتنة مجهولة النتائج ولا تحمد عقباها وقد تؤثر على فعل الممانعة والمقاومة ضد "إسرائيل" والصهيونية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الممانعة والمقاومة فعلان مطلوبان، بل وضروريان لكنهما لا يتعارضان مع الحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد. أما بعضهم الأخر فقد اندفع مع التيار النيوليبرالي، بعد أن غيّر رحيله، فأصبح عدوّه الأول والأخير هو نظام الحكم، لا يهمه إنْ كان تغييره يتم بيد الشعب أو بالدعم الخارجي أو حتى بالاحتلال العسكري.

وفي الوقت نفسه فإنه إذا كانت حماية المدنيين الأبرياء العزّل، تتطلب تدخل المجتمع الدولي، لاسيما لاعتبارات إنسانية، فإن هذا التدخل استثمرته القوى المتسيّدة والمتنفّذة في العلاقات الدولية، وغالباً ما حوّلته إلى عقوبات دولية وعمليات حصار طالت الشعب، خصوصاً إذا استمرت لفترة طويلة، وألحقته أحياناً بضربات عسكرية واحتلال بالوسائل الخشنة أو بالوسائل الناعمة.
من هنا أقول أنه لا ينبغي وتحت ذريعة التغيير الديمقراطي والمطالبة بالحريات ومحاربة الفساد واستعادة الكرامة الإنسانية استدعاء التدخل العسكري الخارجي ومقايضته بالإطاحة بالنظام بأي ثمن كان، كما لا يمكن أيضاً وبزعم رفض التدخل الخارجي، المساومة على هدر حقوق الإنسان وممارسة أساليب استبدادية وعنفية منفلتة من عقالها، لاسيما في مواجهة حركة الاحتجاج، عندها سيصبح الصمت ناهيكم عن التبرير تواطؤاً.

لعل المعادلة صعبة وقاسية، لكن تجربة العراق ماثلة أمامنا ويجب أن لا نغض الطرف عنها، وإن كان نظام الحكم العراقي السابق يتحمل المسؤولية فيما وصلت إليه الأوضاع التي أعطت مبرراً للاحتلال الخارجي لكي ينفذ حلقة متقدمة من مشروعه الإمبراطوري التدميري، دون أن تتحقق عملية التغيير الديمقراطي المنشودة.

نحن اليوم عندما نتطرق لدراسة الحالة السورية نقول إننا أمام حالة تمركز السلطة حول الحاكم والتي تحوّلت تدريجياً إلى نظام غنائم يحتاج إلى زبائن من الأشياع والأتباع، وهكذا تداخلت السلطة بالمال إلى حد كبير، واستحوذت الدولة على التجارة الخارجية والداخلية والاستيراد التصدير والإعلام والثقافة والسياحة والرياضة، مما أدى إلى انغلاق جميع الآفاق وأصبح كل شيء بيد الحاكم، بما فيها لقمة العيش: الراتب والسلع والبضائع والمواد الاستهلاكية المدعومة وغيرها. هكذا أكلت الدولة المجتمع، وابتلعته، وبسبب سياسات الهيمنة والتفرّد واحتكار العمل السياسي والنقابي، حصل انزياح وزوال طبقات وفئات اجتماعية واسعة، بما فيها الطبقة الوسطى، الوعاء والحامل الاجتماعي للتغيير حيث يشكل المثقفون غالبيتها العظمى، والأكثر من ذلك أن نزعات الترييف والتديين والتطييف والتعشير (من العشيرة) والجهوية والمناطقية سيطرت على الدولة التي أضحت عبارة عن أقلوية شديدة ومعزولة، لكنها متحكمة بكل شيء.

وبعد اندلاع حركات الاحتجاج في سوريا والتي بدأت في 15 آذار (مارس) 2011 وما زالت مستمرة ومتواصلة حتى يومنا هذا، ظهرت أمامنا سيناريوهات متعددة، ولعل السيناريو الأول يتجسد في قدرة الحكومة على إجهاض حركة التمرّد والقضاء على الاحتجاج ووأد الانتفاضة الشعبية، عبر الحل الأمني الذي ما تزال الحكومة تضع رهانها عليه منذ سبعة أشهر خلت وإلى اليوم. أما السيناريو الثاني فيقوم على تمكن المعارضة بعد مجابهات متنوعة ومتعددة من إحداث شرخ في النظام قد يؤدي إلى انشقاقات حقيقية، وقد تنحاز منه أوساط إلى جانب المعارضة، وعندها يحصل اختلال في ميزان القوى لصالحها، وقد يؤدي هذا إلى سيناريو ثالث يقوم على عدم تمكّن المعارضة من تحقيق النجاح بالاستيلاء على السلطة، باندلاع حرب أهلية أو مجابهات عسكرية بين السلطة ومعارضتها.

وإذا ما عرفنا أن مسلسل العقوبات الدولية الذي بدأ بالعقوبات الاقتصادية والشخصية المحدودة، قد يتطوّر بما قد يفرض نوعاً من "الحظر الجوي" No fly zone بمنع الطيران من الوصول إلى بعض المناطق، فسيكون تأثيره كبيراً وقد يستدعي هذا التطور تداخلاً دولياً، قد لا تكون واشنطن وتل أبيب بعيدتان عنه، وربما يحتاج إلى وقت قد يطول قليلاً لغرض القضم التدريجي.
أما السيناريو الرابع فهو التدخل الدولي المحدود بغطاء قانوني: فرض ملاذ آمن Save Haven، وتقديم مساعدة للمسلّحين سياسياً وعسكرياً، خصوصاً إذا استمرت عمليات العنف وقمع حركة الاحتجاج، لكن هذا السيناريو قد لا يكون بعيداً عن توجيه ضربات عسكرية متفرقة ومحدودة، وقد يكون وجود قواعد عسكرية لحلف الناتو في تركيا أمراً غير مستبعد بإناطة هذا الدور إليها لتساهم فيه بفاعلية، لاسيما بوجود قاعدة انجرليك القريبة وغيرها.

السيناريو الخامس هو الانتقال السلس نحو الديمقراطية، عبر اتفاق شامل وبرنامج متكامل على خطوات وآليات التغيير، وقد يجنّب مثل هذا السيناريو، البلاد الكثير من التبعات غير المحمودة العقبى، وخصوصاً الاحتراب الأهلي والتدمير المنهجي للمؤسسات الحيوية والمرافق الاقتصادية والهياكل الارتكازية وغيرها، ناهيكم عن أنه يقطع الطريق أمام التدخل الخارجي، لاسيما العسكري.
لعل هذا السيناريو يتطلب حواراً موسعاً له هدف واحد محدد هو الانتقال الديمقراطي، وحصل هذا الأمر في تشيلي وفي الدول الاشتراكية السابقة، لاسيما بولونيا وهنغاريا، ويأخذ هذا الخيار بالتواصلية القانونية والاستمرارية وعدم القطيعة، ويتم ذلك باتفاق سياسي بين السلطة والمعارضة، لاسيما أطرافهما الأساسية، التي يمكن أن تشعر بأن هذا التطور السلمي السلس سيكون في مصلحتها وباتفاق ومنافسة وشرعية جديدة بعد تآكل الشرعية القديمة.
ويفترض أن توضع خريطة طريق واضحة لتحقيق هذا الانتقال، كأن يكون أمدها ستة أشهر أو سنة، لاسيما بعد وقف قمع المتظاهرين وتشكيل حكومة انتقالية محايدة أو مشتركة أي ائتلافية مهمتها إعداد دستور جديد، خصوصاً بإبطال بعض المواد الخاصة بالدستور القديم مثل المادة الثامنة التي تنص على أن حزب البعث يقود الدولة والمجتمع، وإطلاق حرية التعبير والإعلام وحق تأسيس الأحزاب والمنظمات المدنية وحق الإضراب والتظاهر والتجمع السلمي من خلال صياغة عقد اجتماعي جديد يمكن أن يرسي القيم العليا التي يستمد منها الدستور مبادئه وقواعده.

إن تلك المبادئ والقواعد تقوم على إعلاء قيمة المواطنة واحترام مبادئ المساواة وتأكيد تداولية السلطة سلمياً وإرساء حكم القانون واستقلال القضاء وفصل السلطات، وتأكيد احترام حقوق الإنسان وخاصة حرية التعبير وحق الاعتقاد والحق في التنظيم الحزبي والنقابي والحق في المشاركة دون تمييز بين الرجال والنساء، وعلى أسس الدولة المدنية يختار المواطنون الأحرار ممثليهم على نحو دوري ويتم استبدالهم كل بضعة سنوات دون إكراه أو احتكار للعمل السياسي أو أفضليات أو إقصاء أو عزل أو تهميش، مع الأخذ بالاعتبار التنوّع الثقافي الديني والإثني والحقوق التي تترتب على ذلك.

ابتدأت اللحظة الثورية ولا يمكن لأحد اليوم من إطفاء جذوتها مهما كان السيناريو الذي سينجح وإن كنتُ أميّل إلى سيناريو الانتقال السلس نحو الديمقراطية، حفاظاً على وحدة البلاد ومنعاً للتدخل الخارجي، لاسيما العسكري، وحقناً للدماء الغزيرة التي ستسيل وحرصاً على التطور السلمي ودرءًا للفتنة، خصوصاً وأن سوريا ما قبل يوم 15 آذار (مارس) هي شيئ آخر لا يشبه ما بعده، فإذا نجحت السلطة في استعادة زمام الأمور، فلا يمكن الإبقاء على هيكلية ونظام الحزب الواحد، وإذا انتصر الحراك الشعبي، فإن مهمات وتحدّيات جديدة ستواجهه، لكنه لن يكون بالإمكان حكم سوريا من حزب واحد أو قائد وبأساليب استبدادية، أما إذا استحكم التدخل الخارجي، لاسيما العسكري، بالاحتلال الخشن أو الناعم، فإن الأمور ستأخذ مساراً مختلفاً وشكلاً دراماتيكياً جديداً، قد تصبح فيه معارضة اليوم، جزءًا من معارضة الغد ضد الاحتلال، ولعل سيناريو الحرب الأهلية سيكون هو الآخر فضاءً مفتوحاً باتجاه المجهول، بما فيه التفتيت والتشظي والانقسام.

ويبقى طريق الانتقال السلس هو الحل الأكثر ضماناً لعدم انزلاق البلاد نحو الهاوية أو الذهاب إلى عالم المجهول. والتجربة السورية لا تكون استنساخاً أو تقليداً لتجارب أخرى، على الرغم من أنه يمكن الاستفادة منها، لكنها ستكون لها خصوصيتها، وهي جزء من مسار كوني وقانون اجتماعي لا يمكن وقفه، حيث أن هذه التسوية ستكون طور انتقالي يتم التوافق عليه بين السلطة والمعارضة، للتحوّل الديمقراطي وفق أسس وقواعد وآليات لتسيير وتيسير عملية الانتقال، وأعتقد أن البيئة الدولية صالحة لمثل هذا التغيير، كما أن الوضع الداخلي لم يعد بإمكانه قبول أية حلول دون التغيير المنشود، باتجاه الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

وبلا أدنى شك فإن هذا التغيير سيفتح الباب على مصراعيه لاندفاع الهويات الفرعية، الأمر الذي يحتاج إلى حلول مبدئية وجذرية للمسالة القومية وخصوصاً الكردية، بما يتناسب مع الاعتراف بحقوقها السياسية والثقافية والإدارية، وهذا ما يمكن التوصل إليه عبر الحوار والتواصل والتفاعل وعبر دستور يقرّ حقوق المواطنة والمساواة الكاملة ودون نقصان، وكذلك لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار المسألة الدينية وخصوصاً وأنه قد جرت محاولات لإثارة بعض الفتن، مما يقتضي التصدي لمنع حدوث ارتكابات وأعمال عنف وانتقام وثأر وأخذ البريء بجريرة المذنب.
وهنا تدخل مسألة العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة وتعويض الضحايا، لاسيما ضحايا الأحداث الأخيرة، وجبر الضرر، والأهم من كل ذلك السعي لإصلاح النظام القانوني الدستوري والمؤسسي وأنظمة القضاء والشرطة وأجهزة التحقيق وغيرها.

وبكلمة أخيرة أقول؛ إن التعايش السلمي والنسيج المجتمعي بين الفئات والمكوّنات المختلفة ينبغي أن يكون أحد القواعد الأساسية للانتقال السلس نحو الديمقراطية، بحيث لا يترك للنزعات الثأرية والكيدية أن تأخذ طريقها، كما أن استخدام القانون بأثر رجعي، لاسيما القوانين الجديدة التي سيتم وضعها، لا ينبغي أن يكون قاعدة للنظام الجديد الديمقراطي التوافقي، وأظن أن العقد الاجتماعي الجديد الذي يمكن الاتفاق عليه هو الذي يضمن مثل هذا التوجّه وهو الحامي للدستور الذي تضعه جمعية وطنية تأسيسية ويتم على أساسه التحضير لانتخابات حرة ونزيهة.

 

Last Updated on Saturday, 12 November 2011 10:30
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962