Espace adhérent

L'adultère au 3ème millénaire (en arabe) par Charif Rifai PDF Print E-mail
User Rating: / 2
PoorBest 
Written by Charif Rifai   
Sunday, 02 November 2014 17:48

الزُناة في الألفية الثالثة...

قد يقال، عندما سيُؤرخ لحاضر الرعب هذا، أن شعوباً من الزُناة عاشت على هذه الأرض في مستهل الألفية الثالثة، وأنه تناوب على رجمها أكثر من مغالٍ وأكثر من حاكم وأكثر من سجان.
سيقال أن تلك الشعوب مارست خطيئة الحرية وأنه شَهِدَ عليها أكثر من أربعة ذكور  "عدُولْ " رأووا  بأم العين  "كالميل في المكحلة" فاحشة الحرية ودنسها. 
وسيضيف المؤرخون ببرود  أن زناة الحرية متشابهون، سُذًَّجٌ وطيبون، تملأهم المرارة و تحمل عيونهم قوة الحلم وخيبته. وأنهم كانوا بقايا عالم يندثر، وأنهم  أسسوا لعالمٍ جديد قد لا يندثر. 
سيُروى أن أغلبهم لم يعش ليرى إنقشاع الغمام، فللرجم أساليبه المستحدثة، وهو حصّادُ أرواحٍ ماهر، سريعٌ وشديد العقاب. وأن من بقي حياً كان مشغولاً  برفع الركام و دفن الغُيَّاب حتى لم يلتفت الى الضياءِ  الآتي من الغيب.
سيتنبه بعض الدارسين إلى التواريخ و دلالاتها، والى تشابه الأحداث وتزامنها، كأن يُقال: "...وبينما تساقطت البراميل المتفجرة على مساحات واسعة، رُجِمت فتاة يافعة  حتى الموت في قرية منكوبة من ريف حماة، هذا بينما حُكم على الشيخ نمر نمر بالإعدام بتهمة "زنا الحرية" والخروج عن طاعة ولي الأمر، وفي الفترة نفسها نُفِذَّ حكم الإعدام بريحانةالإيرانية التي قتلت مغتصبها، وقيل أن الشابة أوصت بالتبرع بأعضائها لإنقاذِ حياة ما. أما على صعيد النازحين فقد قضى عدد كبير منهم أثناء عبور البحر..."
وسيكشف بعضهم أن الخرائط كانت آنذاك تتحرك بهدوء، تنكمش بلاد، وتتمدد بلاد، وتلد بلاد.  وأن ثمة دول نافذة، قريبة وبعيدة، لم تفقد أعصابها واستمرت برسم الخطط وتقاسم النفوذ والثروات واقتناص الفرص للسباحة على الأشلاء والأحياء.
ثم سيخطئ بعض الطلاب في تحديد الأماكن والتواريخ، فيوردون أحداثاً سابقة قبل أحداثٍ لاحقة، وإذا ما اشتد الالتباس، فقد يستشهدون للخروج من الحرج  بإبن كثير ".....أخبرنا أبو الفرج غيث بن علي الصوري ، ونقلته من خطه ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ، أنبأنا العباس بن عبد الله بن أبي عيسى الترقفي . قال ابن كثير : وأراني سمعته منه ، عن وهب بن منبه ، قال : إني لأجد ترداد الشام في الكتب حتى كأنه ليس لله تعالى حاجة إلا بالشام . ." سيستنتجون ربما أن الشام أكبر من جغرافيا و أكثر من تاريخ، وأنها لم تُختزل يوماً في إطار، عصية عن الفهم، إناءٌ إن فاض، فاضت بعض الأرض معه، ًتتجاوز ذاتها دائماً و تحتفظ بسر بقائها على تخوم الرمل. 
 
لم تكن شام آنذاك شام اليوم. الأولى انفتحت على آفاق الدنيا فأتت الدنيا إليها، وطأ أرضها ابن عربي  الأندلسي فاستوطنها ومات في رحابها. أما شام اليوم، فتحمل كفنها بيديها وتستجلب الأنبياء الكذبة ومرتزقة الدين والمال. صار أحرارها زناتها، أقام عليهم الحاكم الحَدَّ سجناً ورصاصاً، ثم تبعه آخرون اصطادوا في عكر مياهها: ساسة ودول وأصحاب مصالح واستراتيجيات عابرة للدم، وخلفاء لم يبلغوا الرشد. ثم ضاعت "طقوس الإشارات والتحولات". نزفت الحرية، وتاه الجميع. سلكوا، بحثا عن أي خلاص،  كل الدروب المؤدية إلى العدم الذي أصبح رفيق درب ومحفزاً على مجانية موتٍ مؤجل ولو قليلا.

لم يكن تاريخ هذه الأرض سهلاً يوماً، لكن لم يحدث ربما، أن هُدِدَت هذه الأرض واستُبيحت بما وبمن فيها إلى هذه الدرجة وبهذه القسوة. وحين تكون كل التفاصيل مؤلمة، يكف الألم عن ممارسة دوره التحذيري، يتحول الى مخدرٍ بصري تتناوله شاشات اليوتوب والهواتف النقالة.
 كان الأكثر إيلاماً في فيديو رجم الزانية الذي شاع مؤخراً، هو أن تطلب الفتاة السماح من والدها وهو أحد قتلتها، وأن تعتبر أن موتها عدالة يتم تحقيقها بالحجارة. في الفيلم، بدا من احتكر تمثيل الله على الأرض وتنفيذ حدَّهُ المفترض أكثر رحمة من الوالد المسكين الذي ساق ابنته الى حفرة الموت. 

في غمرة التعليقات، لم يتساءل الكثير عن اسم الفتاة، ولا عن الطرف الآخر الضروري لإتمام الزنا. هي مشهد على اليوتوب يستخدم للبرهنة الإعلامية على الوحشية والهمجية لاغير. لابأس، فليست الأسماء ضرورية في الملحمة الكبرى، بل قد يلخص هذا الرجم صورة هذه الأرض القاتمة وزناة حريتها، هم أيضاً لا اسماء معلنة لهم، وهم أيضاً يساقون إلى موت محقق، وهم أيضاً يُطلب منهم صكوك الغفران التي لا تعفي من القدر.
ليس هذا الموت بذاك، ولا ذاك بهذا، فكله موت ظالم على هذه الأرض  التي هاهنا باقية، تتسع للجميع و لاتخشى تكرار البدايات.
قد تكون البداية الجديدة  ألا يُطالَب أحد بالتوبة لأنه زاني  حرية أو زاني جسد، فالجسد حرٌّ كَمَا العقل حر، كماهي حرةٌ الروح ترفرف عاليا رغم اليباب والقهر، تلك التي يهديها الأموات للأحياء منذ آدم أول الزُناة وحواءه العارية.
Last Updated on Wednesday, 05 November 2014 11:25
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962