Espace adhérent

Sixty Years after the Bandung Conference by Noha Khalaf (AR text) PDF Print E-mail
User Rating: / 1
PoorBest 
Written by Noha Khalaf   
Wednesday, 29 July 2015 13:41

ستون عاما بعد مؤتمر باندونج: العالم العربي من الشروق الى الغروب؟؟

Posted By Rai al Youm  06 On April 16, 2015 @ 11:49 am In كتاب و اراء | 1 Comment

د.نهى خلف

انعقد في مدينة ‘باندونج’ الاندونيسية منذ ستين عاما، أي ما بين 18و 26 نيسان(ابريل) من عام1955 ، احد اشهر المؤتمرات المحورية في تاريخ نهضة العالم الثالث،والمعروف بمؤتمر باندونج ، حيث كانت قد تبلورت منذ بداية الخمسينيات، أكبر حركة تحررية في التاريخ المعاصر تمثلت في استقلال جزء كبير من المستعمرات السابقة في آسيا و افريقيا و أمريكا اللاتينية ، اي من الثلاث قارات الجنوبية، مما أدى الى تسميتها بدول العالم الثالث، كونها مهمشة اقتصاديا و تحتل مركزا متدنيا على الصعيد العالمي مما أدى الى تصنيفها في المرتبة الثالثة او الرابعة بالنسبة للفقر و التخلف.، رغم تمثيلها لحوالي نصف الكرة الأرضية.

و مع بروز “المرحلة الأخيرة من ازالة الاستعمار” في منتصف الخمسينيات، بدأت الدول الناشئة في هذه المناطق، بالتعاون مع حركات التحرر المناهضة للإستعمار، تطالب بمكان لها علي المسرح الدولي و خاصة ان معظمها كانت قد نالت استقلالا شكليا فقط في الوقت الذي كان الاستعمار التقليدي لا يزال يخوض معاركه الأخيرة للإستمرار في الحفاظ على مصالحه و السيطرة على عدة بقع من العالم الثالث

.

ورغم هشاشة وضعها على كل الأصعدة الاقتصادية و السياسية و الإجتماعية ، إلا ان شعوب هذه الدول و البعض من قياداتها المستنيرة، وخاصة التي كانت قد لعبت دورا هاما في ثورات التحررمن القوى المستعمرة، بدت تحلم بمستقبل مشرق و و قد رأت بعض القيادات اللآسيوية و على رأسها جواهارال نهرو، رئيس وزراء الهند، إن قوة هذه الدول الناشئة يجب ان تستمد من وحدتها مع حركات التحرر في مواجهة ما تبقى من القوى ألاستعمارية. و بايحاء من الدول الاسيوية التي كانت قد وجدت لنفسها إطارا موحدا منذ الاربيعينيات، حيث كانت قد اجتمعت في نيو دلهي ثم في بوغور عام 1949 قام جواهرال نهرو الزعيم الهندي(1964-1889) و بدعم من اربعة دول اخرى التي شكلت نواة ما سمي بمجموعة “كولومبو” التي تكونت عام 1954 من أندونيسيا، الهند ، بورما، باكستان، و سيري لانكا، بمبادرة سياسية من أجل توحيد الدول الافريقية والأسيوية عبر عقد مؤتمرعام يشمل كل الدول الناشئة و حركات التحرر.
فمنذ عام 1952 قام نهرو بزيارات متتالية لتوطيد العلاقة السياسية مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر(1970-1918)، وعند نهاية زيارته الثانية في عام 1953صرح ناطق رسمي في مصر انه من “المحتمل ان تتحالف مصر مع الكتلة الاسيوية الحيادية في محاولة لوضع حد للاحتلال الامبريالي لقناة السويس “، و قد بدأت بالفعل في مصر عملية الترويج منذ عام 1954 للخمسة مباديء المعروفة بمباديء ‘البنشي سيلاأو “التعايش السلمي” ،التى كانت قد بلورت من قبل كلا من نهرو و شوان لاي(1976-1889) رئيس وزراء الصين الشعبية عند ابرام اتفاقية الصلح بينهما في عام 1954.

و في فبراير(شباط)عام 1955 و بعد زيارة أخرى لنهرو في القاهرة صدر بيانا مشتركا يوم 16 شباط مشيرا الى “وجود تطابق في وجهات النظر حول القضايا الدولية الكبرى”, ثم تم التوقيع على اتفاقية صداقة بين مصر و الهند و في يوم 6 نيسان 1955، وذلك قبل انعقاد مؤتمر باندونج بأٌقل من اسبوعين.
و في نفس الوقت كان الزعيم اليوغسلافي الماريشال جوزى بروز تيتو(1980-1892) قد قام بزيارة اولى الى مصر لمقابلة عبد الناصر في يوم 5 شباط 1955 .

و من الواضح ان نشوء ‘حلف بغداد’ العسكري في الشرق الاوسط في 24 شباط (فبراير) عام 1955 بين بغداد و تركيا و باكستان و بريطانيا، قد أدى بالقيادة المصرية الإسراع في عقد تحالفات مع الدول الاسيوية و الأفريقية على اساس الحياد الايجابي من جهة و بانشاء مجلس قيادي عربي ثلاثي بين مصر و سوريا و اليمن من جهة أخرى.

و كنتيجة لكل هذه اللقاءات و للظروف السياسية المحيطة انعقد مؤتمر باندونج ما بين 18 و 26 نيسان (أبريل) في أندونيسيا برعاية رئيسها سوكارنو(1970 -1901-)- وقدحضرت المؤتمر وفود من تسعة و عشرون دولة و ثلاثون حركة تحرر.

و من الجدير بالذكر انه بالإضافة للشخصيات التاريخية البارزة التي ترتبط أسماؤها بهذا المؤتمرمثل نهرو و سوكارنو و عبد الناصر و تيتو يمكن ملاحظة حضورشخصيات بارزة أخرى مثل أحمد بن بللا كممثل لجبهة التحرير الجزائرية ، و شوان لاي ممثلا عن الصين، وهوشي- مين ممثلا لجمهورية فيتنام الديمقراطية، و كوامي نكروما ممثلا عن غانا ، و مكاريوس الثالث ممثلا عن قبرص و انديرا غاندي ممثلة عن الهند، و علي صبري عن مصر، والحج أمين الحسيني و أحمد الشقيري كممثلين لفلسطين و خالد العظم ممثلا لسوريا، و حسن بن يحيي ممثلا لليمن ، و شارل مالك ممثلا عن لبنان، ومحمد فاضل الجمالي ممثلا عن العراق، بالاضافة الى ممثلين عن ليبيريا، سيري لانكا، أفغانستان، والفيليبين، و تايلاندا، و تركيا. و كانت من اهم اهداف مؤتمرباندونج العمل من أجل توحيد الدول المستقلة حديثا و حركات التحرر بهدف مواجهة القطبية الثنائية على المسرح العالمي المتمثلة بالدولتين العظمتين أي الولايات المتحدة و الاتحاد السوفياتي التى بدأت تدفع بالعالم نحو مرحلة جديدة من الصراع، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، عُرفت بمرحلة الحرب الباردة، وهي مرحلة اتسمت بنشوء أحلاف عسكرية بقيادة كلا من الدولتين العظمتين التي كانت تضم بفلكها الدول الأضعف .

و من الجدير بالذكر ان مؤتمر باندونج كان أول رحلة للرئيس المصري جمال عبد الناصر خارج مصر بعد نجاح ثورة يوليو، وقدتوطدت العلاقة بين تيتو و عبد الناصر بعد قيام تيتو بزيارة رسمية لمصر في نهاية عام 1955 و بداية عام 1956 ثم عبر بلورة تفاهم مصري يوغوسلافي في لقاء هام تم في ‘بريوني ‘في تموز 1956حيث قد انضم اليهما نهرو و تمت بلورة الاطروحات الاساسية لسياسة ‘الحياد الايجابي’ المبنية على التحليل المشترك التالي: ” إن الانقسام الحالي للعالم عبر أقطاب قوية يؤدي الى استمرار الشكوك بينهم ويجب البحث عن السلام ، ليس بالانقسام و لكن عبر الأمن الجماعي على أساس كوني ، و عبر توسيع مجال الحرية و زوال سيطرة دولة على أخرى . ومن الضروري التوجه نحو نزع السلاح للتخفيف من احتمال نشوب نزاع….. و الاستمرار في الجهود للتسريع في تنمية الدول الناشئة التي تشكل احدى المهام الاساسية لتأسيس سلام دائم وعادل بين الدول “.

و رغم بروز بعض الخلافات بين وفود الدول المرتبطة باحدي القطبين ، و خاصة بين الوفد الصيني المقرب من الاتحاد السوفياتي و الوفد الباكستاني المناهض للفكر الشيوعي، الا انه ساد بين الحضور روح من التفاهم أُطلق عليها آنذاك “روح باندونج” ، و قد تمت صياغة عشرة مبادئ تُعد ميثاقا للعلاقات بين هذه الدول ، ومن أهمها:- احترام حقوق الإنسان.- سيادة جميع الدول ووحدتها.- عدم التدخل في شئونها.- تسوية النازعات بالطرق السلمية.- تنمية المصالح المتبادلة بينها والتعاون.

و بسبب الاختلاف بين بعض الوفود و انحياز البعض منها لإحدى القوتين تمت بلورة فكرة عدم الانحياز. و قد ورد مصطلح ‘عدم الانحياز′ في خطاب ألقاه نهرو في ابريل 1955 حيث رأى في عدم الانحياز هوية مستقلة ودورًا إيجابيًا نشطًا ، وليس موقفًا سلبيا إزاء التكتلات الخارجية.

وبالتالي بدأ التخطيط من أجل عقد مؤتمرأوسع يتم عبره إعلان تشكيل حركة عدم الانحياز.

ومع امتداد النصف الثاني من الخمسينيات تبلورت قيادة خماسية لحركة عدم الانحياز ضمت: نهرو، و تيتو، و جمال عبد الناصر، و سوكارنو، بالإضافة الى الزعيم الأفريقي كوامي نكروما(1972-1909) رئيس غانا، و مؤسس مؤتمر الوحدة الأفريقية، الذي انضم اليهم.

و تشير بعض التحاليل ان البعض من هذه القيادات قد استفادت من تصدرها لحركة عدم الانحياز في خدمة تطلعاتها القومية ؛ حيث أن تيتو وجد في الحركة منبرا هاما للإبتعاد عن الاتحاد السوفياتي، و نهرو وجد فيها دعما في خلافه مع الصين ، و لمواجهة ضغوط الأحلاف العسكرية الأمريكية في آسيا. أما عبد الناصر فكان يحتاج إلى مساندة عالمية ليضمن استقلال مصر.

و بين مؤتمر باندونج عام 1955 و مِؤتمر بلغراد الذي انعقد في عام 1961 بهدف تدشين حركة ‘عدم الانحياز′ كانت الاتجاهات الايديولوجية قد تحولت من سياسة ” الحياد الايجابي” التي كانت تسعى الى تغيير مجرى الامور على الصعيد الكوني الى سياسة “عدم الانحياز″ الاكثر اعتدالا و التي تسعى الى عدم التحالف مع أي جهة دون الصدام مع أية من الأطراف و الاقطاب الاساسية.

وقد تم تأسيس حركة دول عدم الانحياز على أساس جغرافي أكثر اتساعًا، أثناء مؤتمر قمتها الأولى الذي انعقد في بلغراد ما بين 1- 6أيلول( سبتمبر) 1961 حيث كانت الشعارات الاساسية التي ترفعها حركة عدم الانحياز هي تأييد حق تقرير المصير، والاستقلال الوطني، والسيادة، والسلامة الإقليمية للدول؛ ومعارضة الفصل العنصري، وعدم الانتماء للأحلاف العسكرية المتعددة الأطراف، وابتعاد دول حركة عدم الانحياز عن التكتلات والصراعات بين الدول الكبرى، والكفاح ضد الاستعمار بكافة أشكاله وصوره، والكفاح ضد الاحتلال، والاستعمار الجديد، والعنصرية، والاحتلال والسيطرة الأجنبية، ونزع السلاح، و عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، والتعايش بين جميع الدول، ورفض استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، وتدعيم الأمم المتحدة، وإضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة هيكلة النظام الاقتصادي العالمي، فضلا عن التعاون الدولي على قدم المساواة.

و تستمر حركة عدم الانحياز في الوجود حتى هذا اليوم ككتلة مؤثرة في عمليات التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تضم حوالي 120 دولة أي أكثر من ثلثي دول العالم و تعقد اجتماع قمة لها تقريبا كل ثلاث سنوات. و قد انعقدت آخر قمة لها في عام 2012 في ايران و ستعقد قمتها القادمة في هذا العام في فنيزويلا.

وإبّان العقود الاولى من نشأة هذا التيار أي الستينيات و السبعينيات و حتى الثمانينيات من القرن الماضي، لعبت حركة دول عدم الانحياز دورًا أساسيًا في الكفاح من أجل إنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد، يسمح لجميع شعوب العالم بالاستفادة من ثرواتها ومواردها الطبيعية، ويقدم برنامجًا واسعًا من أجل إجراء تغيير أساسي في العلاقات الاقتصادية الدولية، والتحرر الاقتصادي لدول الجنوب، و ذلك بدفع من القيادات التأسيسية للحركة و الذين كما وضحنا ينتمون تقريبا الى نفس الجيل الذي ترك بصمات هامة على الخريطة السياسية العالمية .

و لكن بعد زوال جيل القيادات الاولى المنبثقة من مؤتمر باندونج بدأت حركة عدم الانحياز تعاني من ضعف سياسي و فشلت في خلق تيارا ثالثا واضح المعالم و خاصة مع بروز تيار يسعى لمحاربة الشيوعية أكثر من سعييه لمحاربة الاستعمار و العمل من أجل التنمية الاقتصادية.

ولكن في نفس الوقت التي كانت دول العالم الثالث تقوم بمحاولات لإعادة تنظيم صفوفها ، كانت المؤسسة الحاكمة في الغرب و على ٍرأسها الولايات المتحدة تخطط من من أجل ابقاء سيطرتها على العالم عبراستخدام عدة اساليب أقتصادية و سياسية لإفشال كل المبادرات التي تسعى الى نهوض العالم الثالث، ففي كتاب نشر في عام 1980 بعنوان “المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة ” Establishment” The American نجد التفسير التالي: ” بينما كانت الحرب مستمرة(الحرب العالمية الثانية) ساهم تقرير ‘هوفر’ في جلب تعاون الشركات والأعمال من أجل بناء الركائز الثلاثة الأساسية للإقتصاد العالمي في مرحلة ما بعد الحرب أي: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والإتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية ( الجات) … أن قادة الأعمال في الولايات المتحدة أثبتوا ليس فقط أنهم قد إعتنقوا “الفكر الدولي الأممي ” Internationalism ” سياسيا وإجتماعيا، ولكن أظهروا أيضا أنهم على استعداد لإبداء كرمهم(المشروط) تجاه خصومهم السابقين مثلما كان الحال بالنسبة لحلفائهم وذلك في مصلحة السلام والتطور الإقتصادي” .

و هكذا بدأت عملية ضخمة لاستيعاب دول العالم الثالث في الفلك الأمريكي و خاصة بعد ما بدأ ينمو شعورهذه الدول بقوتها، و هو ما أغضب الغرب و خاصة المفكر الأمريكي البولندي الشهير بريجنسكي الذي علق على النحو التالي:

” إن عام 1973 يمثل المرة الأولى التي تشن فيها دول العالم الجديد الأفرو أسيوي إنقلابا سياسيا ” Political Reversal ” على العالم المتقدم … وبالتالي يمكن القول أنه إذا كان عام 1945 بداية النظام الدولي الحالي، فإن عام 1973 هو بداية نهايته ونأمل أن يكون بداية لإعادة تجديده وتضبيته”.

و بناء على هذا المنطق اقتبس لغرب مصطلح ‘النظام الاقتصادي الجديد’ الذي كانت قد بلورته دول ‘الأوبيك’ في أول الأمر، و من أهمها الجزائر التي طالبت “بنظام إقتصادي دولي جديد ” (New International Economic Order (NIEO بعد أن بدأت تبرز ألأوبيك على الصعيد العالمي كقوة جديدة تمثل دول العالم الثالث .

ويبدو أن أمل برجنسكي والذي خطط من أجله قد تحقق منذ الثمانينات، حيث نجح العالم المتقدم في شن إنقلابه السياسي والعسكري والإقتصادي على تلك الدول التي غامرت في محاولتها لإعادة تنظيم نفسها، وذلك عبر إستخدام نفس المصطلح الذي كانت قد صاغته هذه الدول لمواجهة الغرب ، و لكن عبر تغيير فحواه و جوهره، من أجل محاربة دول العالم الثالث. فبينما كان يعني هذا المصطلح من وجهة نظر الدول النامية مزيدا من المشاركة على االصعيد العالمي اصبح يعني من وجهة نظر الدول الغربية المصنعة ، مزيدا من الهيمنة على العالم. وذلك في نفس الوقت الذي قامت الولايات المتحدة بتطوير عدة مفاهيم عسكرية و سياسية جديدة لمحاربة تلك الدول مثل: ‘إعادة الهيكلة’ الاقتصادية و ‘قوات التدخل السريع′ و ‘ قوس الأزمات’ والذي كان يهدف عبره برجنسكي أحداث خلل في النظام السياسي السوفياتي والقضاء على الإيديولوجية الإشتراكية التي كانت تهدد النظام الرأسمالي، و ذلك عبر التركيز على نقاط الضعف في النظام الاشتراكي و خاصة في مجال الحريات و حقوق الانسان، و تشجيع و دعم للتيارات الاسلامية المتطرفة من أجل محاربة الاتحاد السوفياتي في افغنستان حتى سمحت لها بالتكاثر و التشعب الى درجة لم تتمكن من السيطرة فيما بعد على تحركاتها .

كما عملت الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها و مخططاتها عبرضرب العراق عندما بدأت تظهر كقوة إقليمية في المنطقة العربية بالإضافة الى محاولات لاثارة خللا في التوازن السياسي في الجزائ، تلك الدولة التي كانت قد لعبت دورا أساسيا في دفع الاوبيك لمواجهة الغرب.

وقد تمكنت الدول المسيطرة على العالم اقتصاديا بضمان وتحصين إستمرار هيمنتها عبر سيطرتها على الفكر والثقافة ومن أهم أساليبها غير المعلنة والتي نجحت عبرها في توحيد العالم إيديولوجيا، هي عملية إحتواء النخبة السياسية في العالم الثالث وحتى قيادات حركات التحرر.

ففي هذا السياق اعترف نائب وزير الدفاع السابق التابع لنظام ايان سميث العنصري عن نجاح النظام العنصري في إستقطاب حركة تحرير الزمبابوى أينذاك قائلا: ” ما حققناه هو ضربة معلم في ممارسة الدبلوماسية السياسية حيث لم يكن أحد يصدق أنه كان في إمكاننا يوما أن نقنع القيادات الثورية بالموافقة على كل ما نريده، فبينما كنا وحدنا أصبح لنا الآن امتياز الحصول على دفاع الوطنيين السود الشرعيين على مواقفنا السياسية”.

و في نفس السياق عمل المخططون في الولايات المتحدة على تحقيق هيمنتهم معتمدين على معرفتهم لطبيعة نخب العالم الثالث وخاصة الطبقة الحاكمة في العالم العربي حيث قال أحدهم: “في أكثر الأحوال، أن النخب في العالم الثالث أقل التزاما منا بمبدأ المساواة الإنسانية كوضع عام للبشرية، وهم يتحدثون عن مزيد من المساواة بين الدول، و لكن في إطار أنظمتهم المتسلطة، يعتبرون أنهم فقط يجسدون الدولة”.

وتستغل الدول المصنعة ضعف القيادات والنخب السياسية في العالم الثالث والتي تضع دائما مصالحها الخاصة أمام المصالح العامة لتحظى على حلفاء محليين لتنفيذ مخططاتها بشكل علني أو مبطن عبر إغراءهم بوهم ‘الشراكة’ ودفعهم للحصول على ثروات هائلة على حساب الأكثرية مما يجعلهم بالتالي من ركائز ” النظام الدولي الجديد” و أدواته.

و بينما أصبح النظام العالمي الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي يبدو وكأنه ذات قطب واحد أو كما يتصوره البعض وكأنه متعدد الأقطاب ( الولايات المتحدة- أوروبا- اليابان). فقد رأي بعض المحللون أن الوضع العالمي لا يزال قائما على “قطبية ثنائية” ولكن “بطرق خبيثة، غير معلنة”. حيث أصبحت ‘القطبية الثنائية”، ليست بين ” الشرق والغرب”، وإنما بين “الشمال والجنوب”، حتى بات الجنوب، يجمع “كل من لا يرى نفسه مشمولا في آليات الشمال و في النظام الجديد بل يرى نفسه مرفوضا من هذا النظام، ومهمشا فيه” مما يؤدي بهم الى اللجوء إلى إيديولوجيات تطرف مختلفة ( من أبرزها التطرف باسم الدين أو باسم العرق).

ومن أجل إخفاء حقيقة إستمرار الفقر وتفاقمه على الصعيد العالمي قام منظرو الشمال ومؤسساته الفكرية بترويج أفكارا وإيديولوجيات تعتيمية تخوفا من عودة ظهور حركات مناهضة للهيمنة الإقتصادية الغربية ومن أهمها ترويج فكرة “نهاية عصر الإيديولوجيات” للفليسوف فوكوياما (1989)، و نظرية “صدام الحضارات” للصقر الأمريكي صاموئيل هانتغتون( 1993) و أخيرا ا نظرية ‘الفوضى الخلاقة’ و’ الشرق الاوسط الجديد’(2006 )لكوندوليسا رايس و أعوانها من تيار المحافظين الجدد .

وقد ادت السياسات الغربية وخاصة عبر استيعابها القيادات السياسية المحلية الى دفع منطقة الشرق الأوسط الى مشاريع التسوية المنفردة بدءا بنهاية السبعينيات و ابرام اتفاقية ‘كامب ديفيد’، و صولا الى بداية التسعينيات و ابرام اتفاقيات ‘اوسلو’ التي تماشت مع تطوير مشاريع اقليمية مثل مشروع “السوق الشرق أوسطية” أو مسار بارشلونا “اليورو متوسطي” والتي تهدف جميعها لاعطاء إسرائيل مجالا حيويا لفرض سيطرتها الإقتصادية بالإضافة الى احتلالها العسكري، على دول المنطقة العربية.

واليوم بعدما اصبحت منطقة الشرق الأوسط، تخضع لأعظم عاصفة ” تفتيت” لكيانها في التاريخ الحديث، و نعنى هنا بمصطلح “التفتيت ” عملية واسعة المدى، متعددة الأوجه والمستويات والمسارات، تخضع لعوامل وظواهر كونية من جهة وعوامل إقليمية ومحلية من جهة أخرى، و هي عملية متشعبة و شاملة الدمار، لأنها تمس بالعمق كل شرايين الحياة مثل الوباء فهي تمس الفرد والجماعات وكل البني الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية، فهل يمكننا ان نحلم بظهور قيادات جديدة تشبه نهرو و عبد الناصر و تيتوو سوكارنو ونكروما ؟ قيادات تعمل من أجل التوحيد بدلا من التفتيت ؟؟ قيادات تتمكن من انقاذ ما يمكن انقاذه قبل الانهيار الشامل أم هل ان مصير العالم العربي و خاصة بعد انتصار الثورات المضادة “للربيع العربي “ان يبقى تحت سلطة المنجرفين مع التيار الغربي الصهيوني الذي يريد ان يستكمل هيمنته المطلقة على المنطقة بعد تدميرها ؟؟


Article printed from رأي اليوم: http://www.raialyoum.com

URL to article: http://www.raialyoum.com/?p=244841

Click here to print.

Copyright © رأي اليوم. All rights reserved.

 

 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962