Espace adhérent

Des expositions à Damas illuminent le "beau temps" de l'histoire de la Syrie PDF Print E-mail
User Rating: / 1
PoorBest 
Written by Zeina Shahla   
Sunday, 08 April 2018 09:48

 

معارض في دمشق تضيء على «الزمن الجميل» من تاريخ سوريا

 

زينة شهلا

شهدت العاصمة السورية دمشق على مدار الأسبوع الفائت مجموعة من الفعاليات الثقافية التي سعت للإضاءة على حقبة من تاريخ سوريا الحديث، والتي تبدو مجهولة لكثر خاصة ممن لم يتجاوزوا الثلاثين أو الأربعين من عمرهم.
تضمنت هذه الفعاليات التي أقيمت في مقر «حركة البناء الوطني» أمسية قصصية بعنوان «حكايا الصور» هدفت إلى رواية حكايات مستوحاة من الذاكرة الفوتوغرافية للمجتمع السوري، ومعرضاً بعنوان «هنّ» لصور من الذاكرة تعكس حضور النساء السوريات في الحياة العامة خلال فترة الخمسينيات والستينيات.
إنه «الزمن الجميل في سوريا» وفق تسمية من عايشوا تلك الفترة. تسمية بدا انعكاسها واضحاً على وجوه كل من حضروا تلك الفعاليات، فبعضهم استعاد ذكريات غائبة بحنين ممزوج بألم، وآخرون تعرفوا إلى وجوه وصور وحتى مجتمع لم يعرفوه من قبل.

التاريخ بين الواقع والخيال

 

صورة وأربع حكايا هو التوصيف العام لأمسية «حكايا الصور» التي عقدت أواخر آذار/مارس الفائت وركزت على رواية محتوى صورة توثيقية تعود للعام 1961 من زوايا ومنظورات مختلفة، مطلقة العنان لخيال المشاركين فيها من خلال تصوّر حكاية الصورة وأبطالها ورسم ملامح حياتهم وصولاً لملامح المجتمع السوري خلال تلك الفترة.
أربع روايات مختلفة تدور حول الصورة الملتقطة في إحدى قرى ريف دمشق الغربي أثناء الاحتفالات بالتأميم وتوزيع الأراضي الزراعية، نقلت العشرات من الحضور على مدار ساعة كاملة إلى عوالم قد تكون واقعية أو متخيلة، تتمحور حول مجموعة من الفلاحين الرجال تقف وسطهم فلاحة شابة، حاملين شهادات قد تدل على ملكية أو حق ما.
يمتزج الواقع مع الخيال في القصص الأربعة، وكذا هو تاريخنا الذي يحفل بآلاف القصص غير المروية، والتي وثقت الصور الفوتوغرافية بعضها، وغفلت عن توثيق البعض الآخر، لتبقى رهينة التداول الشفهي وبعض الكتابات التي قد لا تفي تاريخ سوريا حقه.
سلوى زكزك وهي كاتبة سورية ساهمت في التحضير لفعالية «حكايا الصور» وشاركت قصتها ضمنها، حيث أوحت لها صورة الفلاحين لتكتب عن البطولة المطلقة للصورة والمصور الذي يمتثل الجميع لتعليماته بشكل تام. 
وتتحدث زكزك (55 عاماً) عن تلك الفعالية لـ»القدس العربي» بالقول: «هي محاولة لإطلاق العنان للخيال وتغليف الصورة والحدث الكامن وراءها بوجدانيتنا الخاصة، مما يغير مفهوم التاريخ الذي اعتدنا حفظه عن ظهر قلب وبالطريقة التي كُتب بها مما حال دون التقاط تفاصيل كان يمكن لتلك الشخصيات أن ترويها لنا، لكنها غيّبت بشكل أو بآخر».
تشير المتحدثة أيضاً لأهمية هذا الحدث الذي تشهده سوريا لأول مرة، «ليس كهروب من الحاضر ونكوص نحو الماضي وإنما كمحاولة لفهم التناقضات أو الأسباب التي أوصلتنا اليوم للفاجعة الحقيقية».

 

حكايا قديمة لنساء سوريات

أما معرض «هنّ» والذي افتتح يوم السبت الفائت وما زال مستمراً حتى اليوم، فهو أيضاً حكاية تروي مرحلة بأكملها، حيث يعكس من خلال صور نساء سوريات الكثير من التفاصيل الغائبة من مختلف أوجه حياة المجتمع السوري خلال فترة الزمن الجميل، لتتحول تلك الحكاية إلى «شمس قادرة على إعطاء الأمل والدفء والنور» كما جاء في توصيفه.
أكثر من عشرين صورة عُرضت على جدران الصالة ضمن أطر خشبية، تمثّل مناسبات اجتــماعية وثقـــافية وسياسية واقتصـــادية مختــلفة لنساء سوريات ليس بالضـــرورة أن نــعــرف شخــصــيــاتهن، بل تكـــفــينا متعة النظر إلى تفاصيل حياتهن.
فتيات داخل قاعات امتحان جامعية أواسط الخمسينيات. خريجات جامعة دمشق عام 1951 وهي الدفعة الأولى التي دخلت الجامعة بعد الاستقلال بتشجيع ودعم حكومي. فتيات يقرأن في قاعات مطالعة المركز الثقافي العربي في حي أبو رمانة، أو يطالعن الجرائد اليومية على مدخل المركز. متظاهرات في مناسبات سياسية مختلفة. ممرضات وعاملات في مصانع نسيج ومتدربات ضمن مراكز تأهيل مهني. رياضيات يلعبن في فرق عدة ويحصلن على جوائز. فرقة «أمية» وهي أولى فرق الفنون الشعبية التي تأسست في سوريا بداية الستينيات خلال جلسة تصوير أو عرض فني في غوطة دمشق. مناسبات اجتماعية كرحلات تظهر فيها نساء يعزفن العود وأخريات يرقصن في مناطق مختلفة منها الغوطة وريف إدلب.
صور جمعها أحمد حسن، وهو منظم المعرض، كجزء من هوايته وشغفه بتوثيق الذاكرة البصرية للمجتمع السوري، والإضاءة على قصص الناس العاديين الذين عاشوا يوماً ما وساهموا في تشكيل هوية المجتمع، إلا أن التاريخ لم ينصفهم ولم يتحدث عنهم لتبقى حكاياتهم دون أن تجد من يرويها.
ويتحدث حسن لـ»القدس العربي» عن معرض «هنّ» حيث يشير إلى أنه جزء من فعاليات أقيمت بمناسبة يوم المرأة العالمي وشهر المرأة ـ أي شهر آذار ـ بشكل عام، وهدف لتسليط الضوء على الحضور النسائي في سوريا بشكل عام ضمن المجتمع وفي الأماكن العادية كالشارع والجامعة والمكتبة والمركز الثقافي، وليس في الأماكن التي تقتصر عادة على الطبقة التي توصف بأنها نخبة المجتمع.
كما يشير الرجل الأربعيني لأهمية استعادة هذا الرابط مع تاريخنا القريب خاصة من الناحية الاجتماعية، وهو تاريخ لا يحظى بالاهتمام الكافي اليوم، بل يتعرض لإهمال كبير. «كثيراً ما أعثر على صور مرمية في القمامة أو معروضة للبيع في الأسواق الشعبية دون إدراك قيمتها الحقيقية، ما يدفعني لشرائها والمحافظة عليها».
صور لا يعرفها إلا من عايشها أو حفظها عبر حكايات أهله، ومنهم سلوى زكزك التي ساهمت كذلك في المعرض بصورة لوالدتها وهي تلقي كلمة في بلدة مشتى الحلو، بمحافظة طرطوس السورية الساحلية بمناسبة عيد الجلاء عام 1959 أي بعد عام واحد على الوحدة بين سوريا ومصر، في حدث فُرض على السيدة مع النظر لرفضها الفكري وموقف حزبها المناهض للوحدة آنذاك، ويظهر في الصورة الحضور اللافت لبعض الشخصيات الرسمية والحكومية والأمنية.
وعن المعرض تتابع زكزك حديثها لـ»القدس العربي» بالقول: «لمعرض هنّ زاويتان مختلفتان، الأولى قوة الصورة وحضورها، والثانية قوة مضمون الصورة التي تحكي عن قضايا وليس عن مجرد إطار زمني، كتلك العجوز التي تشارك في استقبال الرئيس المصري جمال عبد الناصر مصطحبة كرسياً تستعين به للاستراحة من فترات الوقوف الطويلة».
وتبدي زكزك إعجابها بقوة الحياة وإرادة حفظ اللحظة من خلال صور جميلة هي عبارة عن شاهد على حقبة كاملة، مستدلة على ذلك باعتناء سيدات عاديات بمظهرهن استعداداً لالتقاط صور لهن في استديوهات التصوير، «وهو ما لم أفعله يوماً حيث لم أشعر بأي دافع قوي لذلك» تضيف.
كما يلفت نظرها انعكاس الذائقة العامة الجميلة في تلك الفترة من خلال تفاصيل تظهر واضحة في الصور كالألوان والسجاد الذي يغطي الأرضيات، وأيضاً اللباس الجميل والأنيق لمعظم السيدات، إضافة للسعادة والراحة الباديتين على وجوههن، «فكل سيدة جميلة بطريقتها، ما يدفعنا للتفكير بسوق التجميل والتسليع والتسطيح الذي بات سائداً اليوم، محولاً معظم النساء لنسخ متطابقة».
تفاصيل أخرى رأتها المتحدثة ضمن صور المعرض، فيما يخص المرتبة العائلية للأم في الأسرة السورية، والابتعاد عن التنميط وأيضاً التحفظ والانغلاق، فالاجتماعات العائلية مختلطة واللباس الأنثوي يبتعد في شكله عما اعتدنا رؤيته في كثير من الأعمال الفنية التي تصور نساء المجتمع السوري في فترة ما بعد الاستقلال بشكل مجانب للحقيقة، ومنغلق في معظم الأحيان.
الصورة النمطية المغلوطة هذه، وغياب التوثيق الصحيح لتلك الحقبة الزمنية هو ما أثار اهتمام يمان (30 سنة) بمعرض «هنّ»، فأبدى إعجابه خلال حديث مع «القدس العربي» بكل محاولات الإضاءة على التاريخ السوري الغائب أو المغيّب عن جيل الشباب بشكل عام.
يمان وهو صحافي سوري يصف فترة الخمسينيات والستينيات في سوريا بأنها «الحلقة المفقودة في تاريخنا، وما نحتاج إلى معرفته بشكل حقيقي كي نفهم ماضينا وحاضرنا بشكل أفضل».
لفترة طويلة، حافظ يمان على اعتقادٍ راسخٍ بأن قراءته للتاريخ كانت مقبولة العمق، إلا أنّ «الثقوب السوداء» فترة الخمسينيات جعلته يعيد طرح أسئلة كثيرة حول ماهيّة تلك الحقبة وما سبقها وما تلاها. ويضيف الصحافي الشاب الذي زار المعرض لمرتين «تبدو هذه الصور باللونين الأبيض والأسود قديمة جداً، لكن ليس بما يكفي لتجاهلها أو نسفها من التاريخ. هي الفترة الذهبية التي أتمنّى لو أعيشها أو أحدّث من عايشها ليخبرني عن ذلك الزمن الجميل».
يتسمّر يمان، ويدعو صديقته لمشاهدة لوحة تظهر مجموعة من الفتيات يدبكن دبكة شعبية وسط أشجار الغوطة الشرقية، حاسرات الرؤوس ويرتدين تنانير قصيرة، يشيرُ بإصبعه إلى إحداهنّ ويقول «قد تغيبُ بعض الحروف في كتب التاريخ، لكن صورة نادرة كهذه، تعيد خلق الحكاية من جديد، لتخبرنا ما أخفته سطور الكتب».

Last Updated on Tuesday, 10 April 2018 09:47
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962