Espace adhérent

مصر ليست تونس PDF Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by Amrou Alshoubaki   
Sunday, 16 January 2011 13:50
مصر ليست تونس

  بقلم   د. عمرو الشوبكى    ١٦/ ١/ ٢٠١١

من شاهد صور «الجزيرة مباشر»، أمس الأول، عما يجرى فى تونس من احتجاجات مدنية عظيمة، وتخللها عرض لبعض ما يجرى فى مصر، سيتأكد أن ما يجرى فى تونس من الصعب أن يتكرر فى مصر.

فتونس التى تحتج دفاعا عن قيم عليا ورفعت شعارات «حرية. عدالة كرامة. وطنية»، وغنت للشاعر التونسى الخالد أبوالقاسم الشابى «إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر»، وتكلم عمالها وقادتها النقابيون بلغة عربية أفضل من كثير من أساتذة الجامعة المصريين. كل ذلك جعل الصور القادمة من مصر محبطة بدرجة كبيرة.

فهناك احتجاجات الأقباط أمام مستشفى الراعى الصالح بالمنيا، واحتجاج فى طنطا على نقل بعض المدارس من جمعية الشبان المسلمين، وهو نمط من الاحتجاجات لا نرى غيره منذ سنوات، وتتركه الدولة للتنفيس، على عكس النظام التونسى الذى لم يسمح لا للهمس ولا للصراخ.

تونس احتجت لأن مجتمعها ظل فى حالة صحية، وبها تعليم عام ربما هو الأفضل فى العالم العربى، واتحاد تونسى للشغل يدافع عن مصالح العمال من خلال مؤسسة احترمت المبادئ النقابية والمهنية حتى لو جاء على قمتها قادة يؤيدون الحزب الحاكم، أما فى مصر فنحن أمام مصلحة حكومية فاشلة اسمها الاتحاد العام لعمال مصر، وتصفية للعمل المؤسسى والنقابى فأصبحت العشوائية هى السائدة، وتركت تجربة الضرائب العقارية ودار الخدمات النقابية المهنيتين المحترمتين وحدهما «ونحن هنا قاعدون».

نعم التنفيس المصرى لعب دورا مهما فى تسكين الأوضاع، ومنع أى فرصة لتحول احتجاجات رفع الأجور إلى احتجاجات اجتماعية وسياسية واسعة، ولكن مصر المصابة باللوثة الدينية جعلت احتجاج المصريين من أجل أى قيمة عليا (الحرية. العدالة. مواجهة. البطالة. حد أدنى للأجور) غير وارد، فتونس العقلانية المتعلمة (تبلغ نسبة الأمية فيها حوالى ١٠%) لا يوجد فيها تيارات سلفية مثل مصر، ولا دعاة جدد يفتخرون بأن على مواقعهم أو مستمعيهم مئات الآلاف من المغيبين، يساهمون فى تكريس «بيزنس» دينى غير منتج خدّر كثيراً من الشباب وأضاع بوصلته، ولا إخوان مسلمون حرصوا على تجنيد عشرات الآلاف من الناس للدفاع عن أجندة الجماعة لا مصالح الوطن، ولا خطباء فوق المنابر يكرسون الجهل والطائفية.

نعم استمعت فى هذه الجمعة وعلى نفس القناة لخطبة ربما أروع ما سمعت للشيخ القرضاوى عما جرى فى تونس لأنها تحدثت فى قيم سياسية وليس فى آراء سياسية، وذلك حتى ينتهى خطيب مسجدنا الملاصق من خطبته اللزجة، وعرفت معنى أن يستمع المصلون إلى كلام عاقل (حتى لو كان محافظا)، وبين أن يستمعوا إلى كلام تافه وسطحى يعمق من غيبوبتهم. تونس بلد مجتمعها صحى ونظامها مستبد سياسيا، ومصر تعانى من استبداد سياسى أقل ولكن مجتمعها خرب، وصار يحتاج إلى معجزات لإصلاحه، ففى الوقت الذى يهتف التوانسة (هتاف أتمنى أن يختفى من العالم العربى) بالروح بالدم نفديك يا اتحاد (يقصدون الاتحاد التونسى للشغل) يهتف المصريون بعبقرية نادرة هتافات القرون الوسطى: بالروح بالدم نفديك يا صليب، وبالروح بالدم نفديك يا إسلام، رغم أن لا الإسلام ولا المسيحية مهددين، ولكن الفقر والتخلف والأمية وغياب الديمقراطية والفساد تهدد كل مواطن فى مصر، ونحتاج لبعض الجهد وليس بالضرورة الدماء لمواجهتها.

نعم لقد أعطتنا تونس الرائعة والشعب التونسى العظيم مائة درس، فالتحية والمجد لشهدائها.

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

Last Updated on Sunday, 12 June 2011 11:26
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962