Espace adhérent

Sadik Jalal Al-Azm ربيع عربي: لماذا في هذا الوقت بالذات؟ PDF Print E-mail
User Rating: / 1
PoorBest 
Written by Sadik Jalal al-azm   
Saturday, 14 May 2011 14:09

 

 

لماذا في هذا الوقت بالذات؟ هو السؤال الكلاسيكي المعهود الذي ترفعه، فوراً وبعصبية ظاهرة، عقليات نظرية المؤامرة وتفسيراتها السوريالية لحظة وقوع أي حدث ملفت إن كان في العالم العربي أو العالم الإسلامي عموماً. أما الملفت للنظر حقاً في أيام ربيع الانتفاضات الشعبية السلمية والمدنية والمدينية على أنظمة الاستبداد العربية – والتي لم أكن أتوقع بأن أحيا بما فيه الكفاية لأعيش أيامها وأتابعها – هو أن الطرف الذي هرع بعصبية لا تجارى وبهلع لا تخطئه العين إلى الاحتماء "بالمؤامرة" وبنظرياتها وتفسيراتها هي أنظمة الاستبداد ذاتها وليس الأوساط الشعبية الثائرة والتي كنا نقول عنها دوماً أنها هي المغرمة، إلى حد الخبل أحياناً، بالتعليلات المؤامراتية وبسذاجاتها وتبسيطياتها. هذا، بعد أن كانت أنظمة الاستبداد نفسها ودول الإكراه التابعة لها قد بذلت جهوداً حثيثة في تقديم نفسها على أنها المركز المُرَكَّز للميول الأكثر عقلانية واستنارة وإحاطة ووطنية ومدنية في مجتمعات عربية ما زالت الانقسامات العامودية الطائفية والمذهبية والأثنية والقبلية والجهوية تفعل فعلها التفتيتي في شعوبها وفعلها التأخيري التفويتي في مجتمعاتها.

إلا أن المعادلة انقلبت فجأة رأساً على عقب. قلبتها الانتفاضات الشعبية من تونس إلى اليمن مروراً بمصر وسوريا والبحرين وليبيا و... شاهدنا الأنظمة العربية إياها وهي تتشبث، في ساعة الحقيقة، تشبثاً ميكانيكياً تكرارياً وعصابياً بأكذوبة "المؤامرة" وتتمسك، كيفما اتفق، بالالتواءات الكافكاوية لمنطقها الهاذي والمتضمن كله في السؤال الأصل: لماذا في هذا الوقت بالذات؟ جواب الشاعر العربي جاهز: في هذا الوقت بالذات لأن طبائع الاستبداد جعلتهم من أولئك الذين

ولا يحسنون الأمر إلا تدبرا

 

لا يتقون الشر حتى يصيبهم

ولأنهم غدوا "لا يحسنون الأمر إلا تدبرا"، تحولت في نظرهم تلك الجموع الهائلة المنتفضة من شعوب اليمن وليبيا وتونس ومصر وسورياً والبحرين إلى لا أكثر من قطاع طرق، ومندسين مخربين، وعصابات مسلحة، وإرهابيين قتلة، هذا في أحسن الأحوال، وإلى مجرد جرذان وفئران وحشرات وما شابه، في أسوئها.

بطبيعة الحال ليس المطلوب كشف أية مؤامرة حقاً ولا أية إجابة جادة أو شبه جادة عن السؤال: "لماذا في هذا الوقت بالذات؟"، بل المطلوب كل المطلوب هو القدح الخبيث في استقلالية الجمهور الكبير الثائر والمطالب والمضحي، والتشكيك الماكر في أهليته وسيادته على نفسه مع التلميح الملتوي إلى قصوره العقلي والسياسي والوطني بالإضافة إلى الإيحاء بوجود إرادات شريرة خفية ونوايا مؤذية مموَّهة خلف تحركه وانتفاضته لا تعرف كنهها أو تفهم خطرها على الوطن ووحدته سوى تلك "الأيدي الأمينة" الحافظة للنظام وأمنه ودولته وسلطته مما من شأنه التوحيد بين أمن الاستبداد وتسلطه واستمراره من ناحية، وأمن الشعب والوطن والدولة وديمومتهم جميعاً، من ناحية ثانية.

لكن

 

 

Cliquez-ici pour télécharger le document pdf

Last Updated on Thursday, 15 January 2015 16:44
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962